شيب العذار بماذا عنك اعتذر
إن ساءني أن يقولوا مسك الكبر
لو لا صدود الغواني عن شعاري لم
أشعر بأية حال أصبح الشعر
لهوى من البيض لونا هن منه إذا
أبصرته راح في رأس الفتى نفر
أحسها شعرات في شائبة
كأنما نشبت في مفرقتي إبر
إذا رأيت مشيبا أنت تنكره
فان ذلك من لمع الأسى اثر
حتام يبقى على وجه الهوى دنف
متيم بصروف النأي معتور
صب إذا نفسته أثر عبرته
عدالة كاد يسلوا ثم يدكر
زالت بعينك عن شط الحمى ظعن
يحثها غردق بالبين مبتكرث
وفي الخدور بدور التم يحملها
مثل الجآذر إلا أنها بشر
بيض كواعب يبعثن الهوى أنفا
للقلب في أي حين طالع نظر
أو مأن بالطرف والأطراف واعتذرت
منها المحاجر عما رمت والخمر
بانوا وفي كل شيء من هوادجهم
ليل توسط في ديجوره قمر
وفي الوصاوص من دعج المها مقل
أزري بهن فتور الطرف والحور
وتحت كل لثام واضح رتل
يثنيك عنه اللمى والظلم والشزر
يا حسنهن لييلات لنا سلفت
وبالجزيرة أيامنا لنا أخر
إذهن مكننفات بالرضى ولنا
فيهن من غير تبريح الأسى سهر
يحل من عرصات حيث يجمعنا
فيها مفاكهة الألاف والسمر
وحيث يصبي الغواني بالصبا خضلا
وحيث بين العذارى تخلع العذر
عيش رغيد غذانا في بشاشته
بالوصل من أري أخلاف المني درر
هل حان للصب قرب من أحبته
أوحان منه على الفقدان مصطبر
كفى ببعض النهى لو كنت منتهيا
والشيب من زاجر لو كنت أزدجر
لقد تمليت أيام الشباب وما
خلت انقضى لي من لهو الصبا وطر
أصبو إلى الغادة الحسناء قسمها
بين الرضا والصدود الشوق والخفر
ويطبيني أغاريد القيان لدى
معرس اللهو حيث الناي والوتر
وابتدي مجلس اللذات يشهده
بيض الوجوه كرام سادة زهر
أعلهم كأس خرطوم إذا قرعت
بالماء يرفض من أرجائها الشرر
ورب ليل وقد غابت كواكبه
إلى السقام وشابت للدجى طرر
ومسنا من ندى ريح الصبا بلل
لما اخضأل لنا بالرقة الشجر
بيهت كل ثقيل الرأس مال به
كاس الكرى وثنى أعطافه السكر
أدعوه لأيا ولأيا ما يكلمني
وجفنه شنج بالنوم منكسر
في روضة من رياض الصيف مكتحل
فيها بطل نداها الروض والزهر
إن الصبا خفقت خلالها طفقت
تختال واصطفقت ما بينها العذر
كأنها من علي نفحة وندى
وبهجةوسجيات له غرر
إذا أبو القاسم الميمون لاح لنا
فكل حسن خلا ما فيه محتقر
سمح اليدين طويل الباع مبتسم
بالمكرمات وأعباء العلى وفر
ماضي العزيمة نهاض إلى فرص
لا بالجلبان ولا في باعه قصر
يحفه كأسود الغاب من يمين
شم العرانين في يوم الوغى صبر
عليهم من ثياب المجد أردية
بيض طواهر لم يعلق بها الغمر
يعل بهم نحو أسباب العلى همهم
أزدية وفنس ما بها خور
تاهت بمجدهم العلياء وابتهجت
به المنابر والتيجان والسور
يهنيكم في المعالي يا بني عمر
ما شاده لكم في مجده عمر
أقسمت بالبيت محجوجا يطوف به
مستشعر سنن الإحرام معتمر
لقد إذا الناس مقسوم الحظوظ على
نعمى أبي القاسم البادون والحضر
وأسدت الأزد عندى اليوم من نعم
ما لا ربيعة أسدته ولا مضر
لو لا نوال بني نبهان يشملنا
لم ندر اي نبات ينبت المطر
مدوا علينا افانين الندى بردت
ظلالها وحلا منها لنا الثمر
لك السعادة والإقبال ترضعكم
در المنى ولأم الحاسد العبر