تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

إِذَا جِئْتَ في خَاطِرِي زَائِرَا

تَسَتَّرْ بِلَيْلٍ، وَكُنْ حَاذِرَا

وحَجِّبْ جَمالَكِ في ظُلْمَةٍ

وعَيْنَيْكَ في بُرْقُعٍ سَاتِرَا

ولَا تُلْقِ قَلْبِيَ في فِتْنَةٍ

ولَا تَسْقِ خَمْرَكَ لي عَاصِرَا

تَلَبَّسْ بِجَفْوٍ إِذَا زُرْتَني

ولَا تُفْشِ لي صَوْتَكَ السَّاحِرَا(١)

ولَا تُدْنِني مِنْكَ في ضَمَّةٍ

ولَا تُرْخِ لي فَمَكَ العَاطِرَا

وإِذْ مَا لَقِيتَ فُؤادِي؛ فَلا

تُعِرْهُ اهْتِمَامًا، وَسِرْ هَاجِرَا

ووَقِّ المُتَيَّمَ عِشْقًا، وَلَا

تَدُقَّ عَلَى بَابِهِ نَاقِرَا

وأَكْمِلْ جَمِيلَكَ، إِنْ زُرْتَني

وبَعْدَ اللُّقَى، لَا تَعُدْ بَاكِرَا(٢)

فَقَلْبي عَلَى دَأْبِهِ سَاذَجٌ

ومَا زَالَ في عِشْقِهِ قَاصِرَا

هُوَ الطِّفْلُ يَجْهَلُ عِلْمَ الهَوَى

ولَا يَفْهَمُ الوَلَهَ المَاكِرَا

مَريضٌ عَنِيدٌ، وَكَمْ مَسَّهُ

جُنُونُ الهَوَى، فَهَوَى خَائِرَا(٣)

ويَعْشَقُ في ذِلَّةٍ دَاءَهُ

وكَانَ بِطِبِّ الجَوَى كَافِرَا

فَمَا مِنْ دَوَاءٍ، يَفِي وَقْتَهُ

ولَا يَتِّقِي فَاتِنًا آسِرَا(٤)

إِذَا مَا دَعَاهُ عَلَى غِرَّةٍ

مَلِيحٌ تَوَلَّعَهُ صَاغِرَا

وإنْ لَمْ يُلاقِ حَبيبًا لَهُ

أَحَبَّ نَسِيمَ الهَوَا العَابِرَا

وإنْ شَاءَ نَبْضٌ لَهُ صَبْوَةً

غَدَا مَا يَشَا نَبْضُهُ صَائِرَا(٥)

يُعِدُّ وَلائِمَهُ تَائِقًا

لِيُطْعِمَ مَحْبُوبَهُ النَّاظِرَا

ويَطْهُو الحَنِينَ بأَشْوَاقِهِ

يَرُشُّ مَشَاعِرَهُ بَاذِرَا

ويَسْهَرُ كالأُمِّ في لَهْفِهَا

عَلَى زَرْعِهِ حَانِيًا نَاطِرَا(٦)

يُسَامِحُ في عِشْقِهِ مَنْ نَأَى

يَنُوبُ إِلَى حِضْنِهِ طَائِرَا(٧)

وعَنْهُ يَنُوبُ بِأَفْعَالِهِ

إِذَا مَا الحَبِيبُ دَعَا آمِرَا

يُسَمِّي إِذَا مَا اغْتَذَى أَكْلَهُ

لَهُ أَوَّلًا كانَ أَوْ آخِرَا(٨)

يَمُدُّ يَدَيْهِ لِمَحْبُوبِهِ

يُذَوِّقُهُ عِشْقَهُ الفَاخِرَا

ويَغْسِلُ تِلْكَ التي أَطْعَمَتْ

ويَرْفَعُها دَاعِيًا شَاكِرَا

إِذَا مَا تَهَجَّدَ مَحْبُوبُهُ

يُصَلِّي، وَيَدْعُو لَهُ نَاذِرَا

يُعَاوِنُهُ الصَبُّ في نُسْكِهِ

فَبَاتَ الدُّجَى هَاجِدًا ذَاكِرَا

فَهَذَا لِذَاكَ غَدَا خَادِمًا

وبَعْدُ.. ارْتَضَى مُلْكَهُ الجَائِرَا

وذَاكَ جَفَاهُ، وَهَذَا ائْتَوَى

لِمَنْ جَذَّ شِرْيَانَهُ ضَائِرَا(٩)

ورَغْمَ بَشَاعَةِ مَأْسَاتِهِ

نَسَا ذُلَّهُ صَافِحًا غَافِرَا(١٠)

وتَابَ عَلَيْهِ بِرَغْمِ الأَسَى

عَفَا عَنْهُ مُغْتَفِرًا عَاذِرَا

إِذَا مَا تَجَبَّرَ في ظُلْمِهِ

يُسَانِدُ مَحْبُوبَهُ نَاصِرَا

ويُرْخِي الشِّراعَ عَلَى رِسْلِهِ

ويُبْحِرُ في غَيِّهِ سَادِرَا(١١)

وبَعْدَ مَشَقَّةِ طُوفَانِهِ

يُصارِعُ مَوْجَ البُكَا الهَادِرَا(١٢)

تَدُورُ عَلَيْهِ الدَّوَائِرُ لَا

يَهُبُّ عَلَى حُكْمِهِ ثَائِرَا

كَأَنَّ عَلَى رَأْسِهِ طَائِرًا

ويُخْمِدُ بُرْكانَهُ الظَّاهِرَا

ويُلْقِي بِحَبْلٍ عَلَى غَارِبٍ

لِمَحْبُوبهِ؛ فَانْتَهى ثَابِرَا(١٣)

يُعَانِى (كأَيُّوبَ) في الضُّرِّ مَا

شَكَا مَرَّةً ظُلْمَهُ الدَّائِرَا

يَفِرُّ لِخَلْوَةِ مِحْرَابِهِ

ويَدْعُو عَلَى ظُلْمِهِ بَاطِرَا

كَدَعْوَةِ أُمٍّ عَلَى وُلْدِها

يُعَارِضُها قَلْبُها نَاكِرَا(١٤)

يَمُدُّ لَهُ العَوْنَ في ضَعْفِهِ

يُطَيِّبُ كَسْرَتَهِ جَابِرَا

ويَمْنَحُهُ لِينَ تَحْنَانِهِ

وسَيْلَ مَوَدَّتِهِ الغَامِرَا

يُحَقِّقُ مَا طَافَ في حُلْمِهُ

وسِرَّ مُنَى عَقْلِهِ الخامِرَا

يُنَفِّذُ مَا دَارَ في خَلْدِهِ

وإِنْ فَاهَ مِنْ فَمِهِ بَادِرَا(١٥)

وقَبْلَ خُطُورٍ عَلَى بَالِهِ

تَبَنَّاهُ أَمْرًا لَهُ صَادِرَا

فَأَصْبَحَ خَادِمَ مِصْبَاحِهِ

وفَانُوسَ مَارِدِهِ النَّادِرَا

(وَشُبَّيكَ لُبَّيكَ) مَا عَزَّها

وحَقَّقَ مَطْلُوبَهُ العَاشِرَا

أَطَاعَ أَوَامِرَهُ رَاضِخًا

وإِيمَارَهُ؛ (هَاتِ يَا شَاطِرَا)(١٦)

وقَبْلَ ارْتِدَادِ شَفَا طَرْفِهِ

إِلِيْهِ يُنَفِّذُهَا صابِرَا(١٧)

حَلِيبُ العَصَافِيرِ لَوْ يَشْتَهِي

يَكُونُ كَمَا (سَبَإٍ) حَاضِرَا(١٨)

إِذَا ابْتَاعَ شَيْئًا جَرَى، وَاشْتَرَى

إِذَا شَاءَ بَيْعًا غَدَا تَاجِرَا

ويَفْتَتِحُ السُّوقَ في قَلْبِهِ

ويَفْتَحُ في رُوحِهِ الشَّادِرَا(١٩)

يُقَبِّلُ ذَاكَ التُّرَابَ الذي

مَشَى فَوْقَهُ ظالِمًا قَاهِرَا

يَسِيرُ، وَيَقصِدُ في نَوْمِهِ

إِذَا مَا غَفَا، حَقْلَهُ البَائِرَا

إِذَا مَا رَأَى الذَّبْحَ في حُلْمِهِ

يَمُدُّ لَهُ نَوْطَهُ نَاحِرَا(٢٠)

أَحَبَّ سَفَالَةَ إِغْوَائِهِ

وأَدْمَنَ إِحْسَاسَهُ الفَاتِرَا

يَذُوبُ كَشَمْعٍ بِنَارٍ إِذَا

رَأَى لَحْظَهُ الفاحِشَ الفَاجِرَا

تَرَاهُ إِذَا بَاحَ عَنْ ذَوْقِهِ

يُحَبِّذُ ذَا المُفْتَري القَادِرَا

وئِيدٌ تَعَلَّقَ ذَبَّاحَهُ

تَوَلَّهَ في ذَبْحِهِ الجَازِرَا(٢١)

كَقِطٍّ تَعَشَّقَ خَنَّاقَهُ

ويَعْشَقُ في مَوْتِهِ القَابِرَا(٢٢)

ويَسْهَرُ لَيْلًا عَلَى رَغْدِهِ

يَصِيرُ لِسُلْطَانِهِ (الْيَاوِرَا)(٢٣)

ويَسْهَدُ في مُنْتَهَى حُسْنِهِ

ويَرْقُبُ مَلْمَحَهُ الحَادِرَا(٢٤)

يُقَبِّلُ بَدْرَ سَمَاوَاتِهِ

يَعُدُّ النُّجومَ لَهُ سَاهِرَا

ويَسْقِيهِ كَوْثَرَ أَنْهَارِهِ

شَرَابًا طَهُورَ النَّدَى طَاهِرَا

يَطُوفُ، وَيَبْحَثُ عَنْ طَيْفِهِ

يَجُوبُ مَسَالِكَهِ سَائِرَا

وتَسْلُكُ أَطْرَافُ أَقْدَامِهِ

طَريقَ مَحَبَّتِهِ الوَاعِرَا(٢٥)

يَضِلُّ السَّبِيلَ، فَلَا يَهْتَدِي

ويَبْقَى عَلَى وَضْعِهِ حَائِرَا

مُقِيمٌ يُعاوِدُ في حَلْبَةٍ

رِهَانَ مَحَبَّتِهِ الخَاسِرَا

ويَلْهُو بِنَارٍ، وَلَا يَحْتَمِي

ولَا يَتَّقي لَسْعَهَا الغَادِرَا

ويُطْرَبُ عِنْدَ انْهِزَامٍ لَهُ

ويَفْرَحُ مُنْتَصِرًا ظَافِرَا

فَأَصْبَحَ في عِشْقِهِ فُرْجَةً

وعَانَدَ لُوَّامَهُ سَاخِرَا

وعِنْدَ مَلامَةِ أَقْرَانِهِ

يَسُلُّ لَهُمْ سَيْفَهُ شَاهِرَا

وقَالَ: (حَذَارِ، وَتَبًّا لِمَنْ

يَدُسُّ لَنَا أَنْفَهُ حَاشِرَا)

حَلِيفٌ مُوَالٍ نَصِيرٌ لَهُ

يُبَرِّرُ عُدْوَانَهُ السَّافِرَا

ويَحْمِي حِمَاهُ؛ فَصَارَ لَهُ

مُحَارِبَ أَعْدَائِهِ الجَاسِرَا

وعَبْدًا حَرِيصًا عَلَى رِقِّهِ

وصَيَّادَهُ الحَاذِقَ المَاهِرَا

فُؤَادٌ يُحِبُّ عَلَى رُوحِهِ

يُلَاقِي المَهَانَةَ مُسْتَبْشِرًا

تَقَاعَسَ عَنْ سَتْرِ أَسْرَارِهِ

وبَاحَ بِمَكْنُونِهِ جَاهِرَا(٢٦)

ويَفْضَحُ صَاحِبَهُ المُشْتَهِي

يُذيعُ سَريرَتَهُ نَاشِرَا

كَرِيمٌ عَلَيْهِ بَخِيلٌ عَلَى

شُعُورِي؛ فَتَحْسَبَهُ قَاتِرَا(٢٧)

يُغَازِلُ حُمْرَةَ وَجْنَاتِهِ

وكَوْكَبَ أَحْدَاقِهِ النَّاضِرَا

يَخُطُّ بِعِطْرٍ أَحَاسِيسَهُ

ويَكْتُبُ مَا يَشْتَهي سَاطِرَا

يَصُبُّ الحَلَاوَةَ مِنْ شَهْدِهِ

وشَلَّالَ أَحْرُفِهِ قَاطِرَا(٢٨)

تَفَاوَحَ مِسْكًا بِأَلْفَاظِهِ

فأَغْرَقَ بُسْتَانَهُ الزَّاهِرَا(٢٩)

ويُهْديِهِ لُؤْلُؤَ أَصْدَافِهِ

وبَحْرَ قَصيدَتِهِ الزَّاخِرَا

كَفَاكَ إلٰهي بَؤُوحَ الهَوَى

وقَلْبًا عَدِيمَ الرَّجا شَاعِرَا

وخَجْلَانَ عِشْقٍ طَوَى سِرَّهُ

إَذَا بَاحَهُ غَزَلًا وَافِرَا(٣٠)

مُرِيدٌ دَؤُوبٌ عَلَى عِشْقِهِ

ومَحْبُوبُهُ فَاتَهُ ضَامِرَا

وأَتْلَفَ بالهَجْرِ أَعْصَابَهُ

وأَدْمَى لَهُ في الهَوَى خَاصِرَا

إَذَا جِئْتُهُ نَاهِيًا نَاصِحًا

يَثورُ، وَيَنْهَرُنِي زَاجِرَا

ويَهْجُرُني عَاصِيًا نَاشِزًا

ويَتْرُكُني عَابِسًا بَاسِرَا(٣١)

وشَكَّل في السِّرِّ لي عُصْبَةً

وأَسَّسَ ذَا المُجْرِمُ الكَادِرَا

ودَقَّ طُبولَ حُروبِ الهَوَى

وأَوْقَدَ نِيرَانَهُ سَاعِرَا(٣٢)

يُوَرِّطُني في حُروبٍ لَهُ

ويُرْغِمُني مُجْبِرًا قَاسِرَا(٣٣)

ويَخْلَعُ طاعَةَ مَنْ عَقَّهُ

ويُبْعِدُ مَنْ شَاقَّهُ بَاتِرَا(٣٤)

عَدِيمُ الترَبِّي، وَيَا لَيْتَني

قَطَعْتُ لَهُ سَابِقًا دَابِرَا

يُضَيِّعُ بالعِشْقِ مُسْتَقْبَلي

يُمِيتُ بِنَا حُلْمَنا الغَابِرَا

فَيَا زَائِرَ الليْلِ إنْ جِئْتَنا

لِتَأْسِرَ قَلْبَ الفَتَى العَامِرَا

بِحَقِّ الهَوَى هَبْ لَنَا جَفْوَةً

ودَاوِ بِها جُرْحَنا الغَائِرَا

وإِنْ جِئْتَ قَلْبيَ عَنْ رَغْبَةٍ

بِهِ مَالِكًا كُنْتَ أَوْ آجِرًا

بِحَقِّ الغَرَامِ تَرَفَّقْ بِهِ

ودَعْهُ أَيَا شَاغِلي شَاغِرَا