تخطَّ إلى المحتوى

ألا فإلام اللهو أم أنت غالط

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

ألا فإلامَ اللهوُ، أم أنتَ غالطُ

عن النهج من صوب الهدى، أم مُغالطُ؟

وماذا الإِنَى إذْ جدَّ بالأمر جدُّهُ

على الهزل بالخلط الذي أنت خالط؟

على حين يأتي الحِلْم من سفه الصِّبا

وتمّ الحِجا والرأس بالشيب شامط

وما لقديم العهد لم تَرْعَ حقّه

وقدْ بسطتْ خدّ الوفود البسائط؟

فعَدِّ، فلا عُتبى عن الدهر بعدما

رَمَتْكَ بأفلاذ الكُبود الشناجط

بلى إنه الجدّ المبين على التي

يُساء بها ذو الأوبة المتواسط

رَمَتْكَ بهم شعثُ الجسوم كأنهم

أهلّة غيمٍ في السّماء هوابط

تخبّ عتاقُ البُزْل، إمّا قواصدٌ

على النُّجْح هَدْيًا في الدُّجى أم خوابط

بساطَ فيافي الأرض يطوينَ بالذي

دعاها بساط الملةِ المتواسط

جِلاسُ المهارَى يسبق الريحَ هزُّها

إذا رُحْنَ بالأيدي وهنّ بواسط

على كل فتلاء الذراعين عِرْمسٍ

وإلا فجوّار الملاطين شائط

وَجِي الراحتين أكلَفُ الخدّ ذرْعُهُ

بعيدٌ غليظ الركبتين علابط

بأحداث بدوٍ ليس يدرون ما القُرى

لذي سكنٍ فيها، ولا ما الحوائط؟

خِفافًا على الأكوار خُمصًا بطونها

إذا شدّ بالنوم البِطان الحبانط

همُ جعلوا إحرامهم ومَهلّهم

على البعد من حيث الديار الشواحط

لملتزم الركن اليمانيّ شرعةً

وركنِ حطيميّ الحقيقة حائط

لدى الكعبة الغرّاء من صفوة العلا

يطوف بها من هو بالزهد شاحط

ودائرةُ التنوير من فَلَك الهدى

يَنيط بها الحبلُ الذي هو نائط

وشمسُ الهدى من مطلع السعد، والذي

له الكلّ في مسعى الكرامة غابط

لمن ليس يخفى نعتُه وجلاؤه

له كلُّ وصفٍ في المعارف ضابط

وثار على البرّ الذي بإزائه

تسوّرَ «عادٍ» ربما هو ضاغط

فأصبح يبني الدور، والمال يصطفي

عقيلتَه إذ هو بالمكر ضابط

وأمست أمور الناس فوضى كأنهم

يدٌ أحرزتها في الحبال النشائط

وضلّت حُلوم الرأي من كل وجهةٍ

بما دسّ في النصح الدخيل المخالط

وخان بهم عَقْد الوكيل لخفْره

بهم حيث تُوفِي بالعقود الشرائط

وأيان إذ ما ينحر المرءَ رِدْؤه

إذا دهم الناس الخطوبُ الضواغط

فما الخِلْصُ إلا مَنْ متى أنت تَدْعُهُ

يُجبْك، ومن يُدنيك إذ أنت شاحط

وأنّى يصحّ العهد من ذي ودادةٍ

إذا رضي الأمرَ الذي أنت ساخط

فأصبح شملُ الجمع شتى، كأنهم

بما ارفضّ سلك النظْم ثوبٌ شَماطط

وحاق بهم ريبُ الزّمان على التي

عن الرَّفْو منها أعوزَ الناسَ خائط

فلا السلمُ هم يرجونه من عدوهم

ولا قَدُمَ العهدُ الذي هو فارط

ولا هم براضي ملّة الكفر ملّةً

فلا الدينُ موفورٌ، ولا العزّ غابط

ولا مدركي ثأرٍ، فينكشف الأسى

لراجٍ، ولا كيدُ العدا متساقط

وأعيا بهم وجهُ النفوذ من العدا

ومن مَخرج الأمرِ الذي هو ضاغط

وحقَّ عليهم أنها مدلهمّةٌ

ولا ضوءَ إن لم يقدح الزندَ خابط

وفي فلك العلياء لا بدرَ طالعٌ

ولا شمسَ منها تستضيء البسائط

سوى النيّرِ الوضّاح في ظلماتها

ضياءُ سراجِ الحق إذ هو ساعط

روابطه مختومة العَوْد للذي

له الوصلُ لمّا أن تخون الروابط

وهيبتُه تُدهي العقولَ، وإنما

على قَدْر أفهام القلوب يُباسط

وأقلامُه يخْطُطْن كلَّ كريمةٍ

إذا انكسرت عنها القِلامُ الخواطط

أناخوا بباب الفضل عندك، والذي

يؤمّل فضلاً من ذوي الفضل غابط

فجاء بهم مستقدمُ الركب كالذي

على الجِيد حَلْيًا زيّنتْه الأواسط

إمامٌ همامٌ ليس يَجْحد فضلَه

من الناس إلا جاهلٌ أو مُغالط

به السعد أضحى ناهضًا بعد كبوةٍ

وركن المعالي بعد إذ هو ساقط

وأُركِس في نحر الأصيفر كيدُه

فأهملَ حرفًا بعد إذ هو ناقط

فلا هو في سِلْمٍ فيقضي مَرامه

على الكيد بالقيد الذي هو غابط

ولا الحرب مسطاعًا مع الأمر جهرةً

فيأخذ بالشرط الذي هو شارط

ولا بمُطيقٍ ينفذ الأرض عنوةً

فتبسط بالكفّ الذي هو باسط

ليبلغَ فاه حيث لا هو بالغٌ

وما هو إلا بائس القلب قانط