نسيم عن الأحباب هب معطرا

الملك الأمجد (متأخر)

الطويل

٥٢ بيت

النسيب

حجم الخط

نسيم عن الأحباب هب معطرا

تفاوح مسكا في الرياض وعنبرا

تأرح لما مر بالحي موهنا

فيا ليته بي حين هب تعثرا

سرى يملأ الآفاق طيبا كأنما

تحمل مسكا من اميمة أذفرا

أهيم بها وجدا وأفنى صبابة

وحسب أخي الأشواق أن يتذكرا

مهاة أرى من شعرها وجبينها

اذا ما بدت ليلا من الشعر مقمرا

لقد أضرمت في القلب نار صبابة

أبت بعد ذاك البعد إلا تسعرا

وأوردني حبي لها كل مورد

من الوجد لم أعرف له الدهر مصدرا

اذا ما تذكرت الزمان الذي صفا

به وصلها بكيت ما قد تكدرا

زمانا رأينا الوصل فيه مروضا

وغصن التداني بالأحبة مثمرا

فسقاه دمعي لا السحاب فانني

أرى الدمع من ماء السحائب أهمرا

يروح على أطلالها متدفقا

ويغدو على أرجائها متدرا

وحيا ديارا بالعقيق تبدلت

من الانس ظلمان النعام المنفرا

لقد هم فيها المزن أن يمسك الحيا

وعارضه دمعي بها فتحدرا

منازل كم حاورت فيهن شادنا

من الإنس مصقول الترائب أحورا

اذا ما تبارى الغيث فيها وأدمعي

غدت أدمعي فيها من الغيث أغزرا

وقائلةما بال وجدك زائدا

وقد كان عندي أن وجدك أقصرا

فقلت لهايأبى الوفاء لصبوتي

على قدم الأيام أن يتغيرا

مقالة محني الضلوع على هوى

اذا ما دعاه الوجد سار مشمرا

تعود في لقيا الأحبة دائما

لقاء الأعادي يافعا وحزورا

معنى بأسراب الصريم فتارة

يلاحظ ظبيا أو يغازل جؤذرا

يداوي أليم الشوق بالربع ضلة

وهيهات أن يزداد إلا تذكرا

سقاه الهوى كأسا وسقى رجاله

بفضلة ما أبقاه فيها وأسأرا

فان أنجد الأحباب أنجد وجده

وان غوروا أمسى الحنين مغورا

يهون عليهم أن تنام عيونهم

اذا طال ليل المستهام ويسهرا

وخرق أزرناه النجائب ضلعا

تجوب بنا مرتا من البيد أزورا

نكلفها السير الحثيث وان غدت

من النجم في الظلماء اهدى وأسيرا

حروف محت في مهرق البيد أسطرا

بأخفافها طورا وأثبتن أسطرا

عليهن من أهل الغرام عصابة

نفى الوجد عن أجفانها لذة الكرى

فكلا ترى فوق المطية منهم

على شعب الأكوار أشعث أغبرا

تميلهم كأس الكلال كأنما

تعاطوا على أعلى الغوارب مسكرا

وأحماس حرب فوق كل طمرة

مضبرة المتنين محبوكة الفرا

ليوث وغى يوم الكفاح تراهم

أقل عديدا في اللقاء وأكثرا

معودة أن تترك البيض في الوغى

محطمة والسمهري مكسرا

بحيث لسان السيف يصبح خاطبا

وحيث يكون الهام للسيف منبرا

وان أقبلت زرق الأسنة شرعا

وعاينت في أطرافها الموت أحمرا

بأيدي رجال ما أخف إلى الوغى

اذا ما دعا داعي الجلاد وأصبرا

رأيتهم والموت مر مذاقه

يخوضون منه في الملمات أبحرا

أسود تخال السمهرية في الوغى

لها أجما والمشرفية أظفرا

يبيعون في يوم النزال نفوسهم

اذا ما رأوا ابن المحامد يشترى

واما دعا داعي الصريخ وأقبلت

كتائب يحملن القنا والسنورا

يحفون بالبزل الحراجيج سهما

اليها وبالجرد العناجيج ضمرا

ومن كان في يوم اللقاء ابن حرة

تقدم لا يختار أن يتأخرا

بعزم يفسل المرهفات بحده

ويهزم في يوم الكريهة عسكرا

وما روضة بات القطار يجودها

فأعشب مغبر الرياض وأزهرا

تدرهم نوار القاحي موهنا

ولاحت له شمس الضحى فتدنرا

وهب نسيم الصبح في جنباته

سحيرا بأخبار الحمى فتعطرا

ورنح رند الواديين هبوبه

فمال على حوذانه وتأطرا

وشع فيها القطر ديباج روضه

فراقتك أزهار الخميلة منظرا

بأحسن من شعري إذا ما نظمته

وفصلت منه في القلائد جوهرا

نظيم إذا ما حكته قالت النهى

حنانيك ما أحيا فؤادا وأشعرا

ونلت من الشعر الثريا تطاولا

فيا ليتهم نالوا على قربه الثرى

تركت لأهل الشعر ضحضاح مائه

وأحرزت منه رائق الورد كوثرا