أيامنا بك كلها أعياد

ابن المقري (متأخر)

الكامل

٤٧ بيت

المتفرقات

حجم الخط

أيامنا بك كلها أعياد

للخير فيها مبدأ ومعاد

حسنت بك الدنيا وعاد شبابها

فالناس ناس والبلاد بلاد

والعيد أنت على الحقيقة عيده

وسروره إن سرت الأعياد

وافاك يطوي الأفق مما أولعت

منه بحبك مهجة وفؤاد

ذكر احتفالك والقيام بشأنه

وكرامة أضعاف ما يعتاد

فاستصغر الأملاك واحتقر الورى

وأتاك ليس له سواك مراد

فلو أنه خلى وما هو يشتهي

ما ودعتك إلى المعاد معاد

فتراه والفلك المدار يجره

متنحنحا لك لم يكد ينقاد

قالوا أيهوى العيد قلت لهم نعم

أو لم يحن الجذع وهو جماد

ويريد ينقض الحدار ومن يرد

يهوى أليس سوى هوى ومراد

فتهنه عيدا أتى ووراه من

نصر الإله وفتحه أنجاد

ودمار اعداء وفتح مدائن

وملائك وبواتك أمداد

كرم ومعدلة وحسن خلائق

وفراسة وسياسية وجلاد

ما للرياح إذا سخى جرى ولا

للسحب إبراق ولا ارعاد

يبكى حياء من عطاياه الحيا

والبحر يلطم وجهه منتاد

ما كان قط ولا يكون كمثله

ملك يوازنه ولا أنداد

وسألتكم بالله هل منكم فتى

لمقالتي أو بعضها جحاد

ما قلت إلا واثقا أن الورى

بجميع ما أثنى به أشهاد

حتى الحسود مقاله كمقالتي

والفضل ما شهدت به الحساد

آما الفساد فقد حسمت مكانه

بالسيف حتى ما بقى إفساد

كان الطغاة إذا أثاروا فتنة

ربحت تجارتهم بها وأفادوا

وتأثلوا مالا فظنوا إنما

بيد الورى ملك لهم أعتادوا

حتى نزلت بهم فساء صاحهم

قتل الأبون وأنتم الأولاد

وتقسمت أموالهم ونفوسهم

نهبا وقتلا والديار رماد

سطوات ليث صيرت جهالهم

عقلا ولو جهلوا عليك لبادوا

تركت ظباك بكل شخص غيرة

لأخيه يخشى مثلها إن عادوا

فأكفهم مغلولة وسيوفهم

مفلولة ورماحهم أقصاد

يرجون عفوك والحنان عليهم

ذلا وقد هلكوا أسى أو كادوا

أخذت حصون من سواك منيعة

في الأفق لا يرجة لها استعداد

أظهرت عنها غفلة وتناوما

ووراء ذلك يقظة وسهاد

إذ كان حربهم عناء لاغنا

فيه ولا يجدي لقا وطراد

عجب الورى ظنا بأنك غافل

وبكل يوم بعضهن بعاد

هيهات مثلك لا تنام جفونه

والنار ثائرة به الأحقاد

لكنه ليس الحروب على السوى

فن الحروب تغافل وجياد

جردت رأيا بات يسرى فيهم

كالماء تحت التبن ليس يكاد

ونزعتها شيئا فشيئا منهم

بالرأي لا حرب ولا استعداد

وترى الجبال تظنهن جوامدا

ولها مرور السحب حين تذاد

والرأى جيش لا يطاق إذا غزى

وقرينه التوفيق والإرشاد

من أين ينجو من سيوفك هارب

وسيوف رأيك قبله أرصاد

مالأمرىء طلب السلامة منكم

إلا التذلل والخضوع عماد

شقيت مشائيم بحربك مثلما

شقيت بلقيا ريح عاد عاد

ياليت عين أبيك تنظر ما هنا

لك من معال تبتني وتشاد

وسطا باعداء لو اتفقت لهم

أو بعضها بردت بها الاكباد

بدلتم بسيوفها الا عدا سيو

فا من عصيى مالها اغماد

فالله نحمده شفيت قلوبنا القر

حا بما لاقت بك الاضداد

لا زالت الاعياد لبسك هكذا

والعيش يصفو والمدا يزداد

حتى ترى ابنا بنيك وكلهم

لبنى بنى ابنائهم اولاد