خلّ الحياة كما تُذيب تُذاب
واحذر سُطاها فالحياةُ عُقَاب
واخْشَ التزلُّق فهي جسر طالما
زلقت عليه أسِرّة وقباب
واقهر عَنانك فوقها فلكم بها
جمحَ الأعِنّة والمصير عذاب
وحذار نفسَك أن يغرَّك عَذْبها
فلربما وأد النفوس شَراب
إني نظرتُ إلى الدُّنا وكأنّها
ماءٌ على صافي الصفاء مُذاب
أَيامَ كنتُ وللصِّبا بي نَزوَة
وهوايَ بين الصافنات شباب
حتى درستُ متونَها ودخلتُ في
أعماقِها فإذا الحياةُ شَرابُ
حالُ تَحول وجِدَّة تَبلَى بلا
ثقةٍ وعُمر كالجليد يُذاب
ومعاقِل للشر يَستَعلي بها
عادٍ ويُقسم فيئها غَلاَّب
ومساكن للسوء يسكن دُورَها
خِزي ويرتع في رُباها عاب
ومنازل يأوي عليها مَارِق
فكأنما هي للضلال إهاب
ومضاربُ للهَّو يلهو فوقها
مُتمرّد ومُعرْبِد كذّاب
هذي الحياةُ وقد أريتُكها كما
هي: فاعتبر هل بعد ذاك تصاب؟
فإذا أردتَ بأن تعيشَ كما تشا
أبداً فرُضْها والنفوسُ صِعاب
واسلُكْ بها النهج الذي يُمضي إلى
عُش السعادةِ والتُّقاةُ رِكاب
حتى تُوافَى عرشَها وتَقَرَّ في
عليائِها ولك الهناء قِراب
قل للحياة سخية بجمالها
إن كان ثَمتَ للجمال نِصاب
صوني جَمالكِ فاللحاظ خواطِف
وقِرِي بِعُشَّكِ فالقلوبُ حِراب
وقفي خُطاكِ على السَّوِيّ قويمةً
خوف الخَطا إنّ الخَطاء عِقاب
وضَعِي النِقْابَ على الجبين فطالما
زانَ الجبينَ على الحياة نِقابُ
ورِدِي النجاة على الصواب فربما
بلغ المُرام من النجاةِ صوابُ
وصِفي لنا فنّ الكتابِ فخيرُ ما
وصفَ الحقيقةَ للعقول كِتابُ
قل للحياة تمرّ دون تريث
الشهد أنتِ لنا أم أنْتِ الصّابُ؟
إنا نروح ونغتدي بكِ كالذي
يَرعى النَّقادَ وجانِباه ذِئاب
وتَظل فيك كليلةَ أبصارُنا
عن طَائِشاتِك وَهْي فيك غِلاب
أتُريَْنناَ في مأمن أم مأزقٍ
بك منك أم هذا الأخيُر لُباب؟
دربَانِ أنتِ فهذه فيها النجا
للسالكين وتلك فيها الناب
والناس فيك على اختلاف نفوسهم
شتَّى فموفي ريثما ومُصاب
قل للحياة مَريرةً أم حُلوة
هل أنت خلد للورى وكماب
فلقد أراهم عاكفين عليك في
حب عميق لم يشنه عتاب
أم أنهم جهلوك فانساقوا هوىً
حتى الحبائل والحبائلُ غَاب
أم أنهم مرِؤا مذاقك أوّلا
فتسكعوا والأخريات تبابُ
أم أنهم هاموا بحبك والهوى
يعمي الفتى ويصِمُّه فيُصاب
واظن ذلك فارْبئي بحلومهم
ألاَّ تَضيقَ وهن فيك رِحاب
يا من أشاح به الغرور عن الهدى
راقب طريقك فالدليل غُراب
لا تركبن كُمَيتةً فلطالما
جمح الأعنة والسباق يَباب
وخذ اليمين إذا رجعت إلى الهدى
فمن اليمين إلى النجاة إياب
ولج الحظيرة قبل أن يعيَ المدى
ويسدّ في وجه الظلوم الباب
لتفض ختم المسك عن أرج الهنا
في الخُلد حيث المصطفى الأوّاب