تخطَّ إلى المحتوى

كم يشهد التاريخ والدهر

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

كم يشهد التاريخ والدهرُ

أن الحضارة شمسها مصرُ

فوق العلا أرست دعائمها

حتى تألق عندها الفخر

كم جاوزت أفق النجوم سنا!

وكم ارتوى من نورها البدر!

حتى غدا بين البلاد هدى

للسائرين جبينها الغُر

غرست على شطَّيْ كوثرها

أشجار عز طرحها الدر

بزغ الزمان بُعَيْدَ نهضتها

فهي القصيد ودونها النثر

قيثارة النور وعزف آلته

فهي السبيل إليه والجسر

أم العباد حقيقة رسخت

لاقولَ زعمٍ بثه الثغر

حواءُ سبقٍ لكل محمدة

يزهو بها الإيمان والفكر

الوحدة الغراء مبدؤها

في عهد (مينا) أيها الغِرُّ

ومنارة التوحيد ساطعة

في أرضها وتقهقر الكفر

أمِنَتْ ديانات السماء بها

في ألفة يسمو بها البِرُّ

ضاعت ألاعيب الحواة سدى

كم أقسموا التفريق... ما بروا

قد أمن الباري كنانته

هل من قوي بعد يغتر

بالعلم صارت للدنى مثلا

ولكم ترنم باسمها الطير

كم زُلزِلت منها أباطرةٌ

قد حاولوا... لكنهم فروا

ستظل شمس العُرْب خالدة

لا الليل يحجبها ولا القهر

في عزة غراء يرفعها

فوق السماء شبابها السمر

بسواعد كالنيل خَيِّرةٍ

لا الجهل آيسها ولا الفقر

وعزيمة كالطود شامخة

فعتادها الإيمان والصبر

صرحُ العلا والمجد بانيةٌ

مثل الأولى بنيانهم سر

ولإن يكن يامصر من غلس

فلسوف يشرق بعده الفجر