لبيكَ يا منقذي من لُجّة العَدَمِ
سعيًا على الجفن لا مشيًا على القَدَمِ
فذا أوانُ سعودٍ كنتُ أرصدُه
وذي منايَ كما في سابق القِدم
فهو المرام وكلّ العزّ يعقبه
ولا يُخال بأنّي أحقر الخدم
قصدت أعتاب مَلْكٍ شامخٍ بهجٍ
يقري الضيوف ويُغني صاحب العدم
أنزلت رحلي بها وعندها أملي
وهل يخيب نزيلُ الجود والكرم
شمَّرتُ عن ساعدي والأذْنُ واعيةٌ
فهاب أهلُ الحسام سطوةَ القلم
أرضى بذاك الذي أضاء مغربنا
بعدله فغدا يميس في نِعَم
أزكى الأئمة شيماتٍ وأرفعهم
قدرًا وأسبقهم لكلّ مغتنَم
أميرنا الحسن المحمود سيرتُهُ
تروع صولته الآساد في الأَجَم
نجلُ السلاطين قد أحيا مآثرهم
ونال ما عجزت عنه ذوو الهمم
قد شاد للدولة الغرّاء مفخرها
فساد عند ملوك العُرْب والعجم
تاجُ الملوك وفخرهم وسيّدهم
وخيرُ من قد مضى في غابر الأمم
قد لاحظتْهُ السُّعودُ وهي في شَرَفٍ
وكلّ نحسٍ عداه وهو عنه عَم
النَّصرُ سابقُهُ والسَّعدُ قائدُهُ
والفتحُ يخدمه من جملة الخدم
والجودُ سيرته والحِلْم حليته
والجِدُّ عادته فاحذرْ من الندم
ليثٌ إذا ما أحسّ الحيّ سطوته
ألقوا سلاحهمُ مخافةَ النِّقَم
غيثٌ إذا الأرضُ يومًا مسّها عطشٌ
غوثٌ توسَّلْ به لبارئ النَّسَم
مدبِّرٌ عالمٌ مفكّرٌ فَطِنٌ
ومُفحِمٌ باهرٌ بأفصح الكلم
كلُّ الفهوم له ألقتْ أزمَّتها
ونورُه يُهتدى به لدى الظُّلَم
بها يقاوم من بغيٍ ويدفعه
بها يدافع أهل الريب والتُّهَم
كم دبَّر الروم من مكرٍ ومن حيلٍ
ترجو النجاح بها والنُّجْح في عَقَم
يرى بنور حِجاه كلّ عاقبةٍ
وعينُ تدبيره للأمر لم تنم
فصلُ الخطاب حباه الله مكرمةً
وحكمةً عظُمَت من أبدع الحِكَم
فاطلبْ رضاه ودمْ على محبته
مدى الدهور وجانبْ داعيَ السأم
فهو المنى لذوي الحِجا وبغيتهم
وسيب يمناه مثل الزاخر العَرِم
يدني الأصول إلى نيل الوصول ويُحْ
يينا بنعمته كالأرض بالدِّيَم
ما زال يحيا بها بلاد مغربنا
فاقرعْ بصدقك بابَ الجود تغتنم
واسلكْ سبيل الصفا تنل به شرفًا
واقبلْ نصيحةَ من حباك واستقم
يا غايةَ القصد إني راغبٌ طَرِبٌ
مستمسكٌ بجِوارٍ منك لم يُضَم
مولايَ يا من مزاياه وأنعمه
في الناس أشهرُ من نارٍ على علم
مولايَ أنت الذي تُغني الضعيف إذا
ما الدهرُ أفضى به لقبضة الهرم
بشراك إنّ الفرنج سوف يدركها
منكم صَغارٌ به تُداس بالقدم
فأنت ذو مَدَدٍ وهمْ ذوو نكدٍ
وأنت ذو جَذَلٍ وهم ذوو غَمَم
مولاي جُدْ برضاك لي وخذْ بيدي
واحرسْ جنابي به من سائر الألم
واجعلْ ثياب الرِّضا سترًا عليّ ولا
يُرى به حبلُ عُرواتي بمنفصم
فها أنا ذاك عند باب سيِّدنَا
أرجو قبولاً ووصلاً غير منصرم
أبقاك ربّك في عزٍّ ومكرمةٍ
بالله أمرُك نافذٌ على الأمم
أدامك الله منصورَ اللواء على
كلِّ الأعادي ولا برِحْتَ في نِعَم