تأوينى هم كثير بلابله

سابق البربري (أموي)

الطويل

٣٤ بيت

الرثاء

حجم الخط

تأوينى هم كثير بلابله

طروقا فغال النوم عني غوائله

فويحي من الموت الذي هو واقع

وللموت باب أنت لابد داخله

أيأمن ريب الدهر يا نفس واهن

تجيش له بالمفظعات مراجله

فلم أر في الدنيا وذو الجهل غافل

أسيرا يخاف القتل واللهو شاغله

فما باله يفدي من الموت نفسه

ويأمن سيف الدهر والدهر قاتله

ولا يفتدي من موقف لو رمى الردى

به جبلا أضحت سرابا جنادله

وبعد دخول القبر يا نفس كربة

وهول تشيب المرضعين زلازله

إذا الأرض خفت بعد نقل جبالها

وخلى سبيل البحر يا نفس ساحله

فلا يرتجي عونا على حمل وزره

مسيء وأولى الناس بالوزر حامله

إذا الجسد المعمور زايل روحه

خوى وجمال البيت يا نفس آهله

وقد كان فيه الروح حينا يزينه

وما الغمد لولا نصله وحمائله

يزايلني مالي إذا النفس حشرجت

وأهلي وكدحي لازمي لا أزايله

إذا كل عند الجهد يا نفس منطقي

وعاينت عند الموت ما لا أحاوله

ويغسل ما بالجلد من ظاهر الأذى

ولا يغسل الذنب المخالف غاسله

ومن تفلت الأمراض يوما فإنه

سيوشك يوما أن تصاب مقاتله

وقد تفلت الوحش الحبال وربما

تقبضت الوحشي يوما حبائله

إذا العلم لم تعمل به صار حجة

عليك ولم تعذر بما أنت جاهله

وقد ينعش الذكر القلوب وإنما

تكون حياة العود في الماء وابله

أرى الغصن لا ينمي إذا جف أصله

وليس بباق من أبيحت أوائله

فإن كنت قد أبصرت هذا فإنما

يصدق قول المرء ما هو فاعله

ولا يستقيم الدهر سهم لوجهه

به ميل حتى يقوم مائله

وفيك إلى الدنيا اعتراض وإنما

تكال لدى الميزان ما أنت كائله

فلا تنتكث بعد الهوى عن بصيرة

كما نكث الحبل المضاعف فاتله

وتطلب في الدنيا المنازل والعلا

وتنسى نعيما دائما لا تزأيله

كمن غره لمع السحاب بقيعة

فقصر عن ورد تجيش مناهله

وقد خانت الدنيا قرونا تتابعوا

كما خان أعلى البيت يوما أسافله

وتصبح فيها آمنا ثم لم تكن

لتأمن في واد به الخوف نازله

وقد ختلتنا باللطيف من الهوى

كما يختل الوحشي بالشيء خاتله

رضينا بما فيها سفاها ولم يكن

يبيع سمين اللحم بالغث آكله

وعاقبة اللذات تخشى وإنما

يكدر يوما عاجل الأمر آجله

وإن فرحت بالمرء يوما حلائل

فلا بد يوما أن ترن حلائله

فكم من فتى قد كان في شرة الصبا

فأقصر بعد العذل عنه عواذله

إذا ما سما حق إليك وباطل

عليك فلا يذهب بحقك باطله

وقد يأمل الراجي فيكذب ظنه

أمور ويلقى الشيء ما كان يأمله