حنانيكَ نَبّهْ غائباً يرقب السَّعْدا
بطلعة سلمى أو بجارتها سُعدى
وما زال يستشفي الغرامَ بطيفها
فما منحتْ إلا التأرّقَ والصدّا
فها عَرْفُها ناجى الفؤادَ ولم يبنْ
يصافحنا ممّا به أخجلَ الوردا
وكنتُ إخال الحلمَ حتى تبيّنتْ
فأبدتْ ذُكاءً في دُجًا جمعتْ ضِدّا
وحَوراً وريفاً والقواضبَ والقنا
بناعم خُوطٍ يُغضب السُّمْرَ والأُسْدا
وجيدٍ مُنَصّى لا لتزدادَ بهجةً
ولكنْ ليُبدي حسنَه أيّما أردى
وطرفٍ كحيلٍ فاترٍ دون حاجبٍ
أزجَّ فخيمٍ يُرهب العاديَ الوَرْدا
ومن عجبٍ طعنُ الجفونِ وهل سرى
طعانُ جفونٍ دون أسيافها قدّا؟
وفرعٍ أثيثٍ حالكٍ بذوائبٍ
ثلاثٍ يُغَشّي متنَها زائقاً جعدا
عجبتُ له يُغري المسامعَ قُرطُها
حديثَ خِدامٍ في خَداه لها رأدا
وبالغُرَّة الغَرّا تَردّى تَولُّهي
بوجنته حتى انثنتْ خلّتي رُشْدا
فقلتُ لها رحماكِ يا روحَ مهجتي
بصبٍّ رهينٍ في جمالكِ لم يُفدَ
وكم جاب من فرط الجوى ولواعجٍ
من الشوق صحصاحَ الفلا الغورَ والنجدا
وكم لعجتْ منه الجوانحُ والحَشا
ولولا صبيبُ الغورِ أنضجتِ الجلدا
وكم طلّقَ الغمضُ الثلاثُ جفونَه
طلاقَ الحسامِ العضبِ يومَ الوغى غِمدا
وكاد الهوى العذريُّ ينحو بعِطفهِ
إلى نحو عُرْف العطفِ منكِ فهل أبدى؟
فقالت فأبدتْ منه أنفسَ جوهرٍ
فما خلتُ إلا أنها نثرتْ عِقْدا
هنيئاً وطبْ نفساً بداني احتفالنا
ودونكَ بعد البينِ من وصلنا ودّا
رشفنا كؤوساً من مَعين رُضابها
فآونةً صَهبا وآونةً شَهدا
ولا عيبَ فيها غيرَ أنّ إزارَها
وثيرٌ كما بالخبر قد وُشّحتْ بُردا
وممّا أثار للفؤاد أنينَه
رنينُ جمالٍ أو سِوارٍ علتْ زندا
وقد خضّبتْ رخصَ البنانِ بعندمٍ
تَمثّلَ دمعي رأدَ بينونةِ الغَيْدا
وأعجبُ منه ظنّها فتبسّمتْ
بأيّ نظامٍ خلتَه الجوهرَ الفردا
بذات أقاحٍ كان طيٌّ لنشرها
ورثنا الذي أبدى الشرودُ له فقدا
فأعززْ بها من منحةٍ بين بضّةٍ
رَداحٍ وبين جنّةٍ قد حوتْ خُلْدا
ولا عاذلٌ واشٍ ينمّ بولينا
عدا الأعطرين المسكَ إذ ذاك والنَّدّا
كأنا وأفنانَ الرياضِ وزهرها
همامٌٌُ يحلّي جندَه الدرَّ والنقدا
كأنَ الربى إذ خدّدَ النهرُ خَدّها
بعذبٍ فراتٍ ناضرٍ طيّبِ الوِرْدا
أَكفٌّ علاها الوشمُ أو طِرسُ بارعٍ
يسجّله أو أرقمٌ رائدٌ يبدا
كأن الغضا والبانَ في حركاتها
بأيدي الصَّبا صَبٌّ يميس بها وَجْدا
ولما تلتْ أوتارُها آيةَ الهنا
وباحت بتحليل العناقِ ولا حَدّا
وشى بالذي نلنا البلابلُ غبطةً
فصاحت على الأدواح تلتمس الرصدا
فسلَّ لذاك الصبحُ صلتَ جبينهِ
وأفضتْ إليها الشمسُ من رمضها جُندا
كأن سناه طلعةُ الحَبْرِ أحمدَ بْ
نَ سودةَ في أفق العلا صافحتْ سعدا
ولاحت على وجه الخوافقِ فانثنى
صقيلَ الردى من بعد عِمّته السَّوْدا
كما بدتِ الغَرّاءُ للدين غُرّةً
فبان ذُكاءً لا كنارٍ علتْ طَوْدا
فأعشى عيونَ الملحدين شعاعُها
وأمستْ ممضّاةُ الجفونِ به رُمْدا
وأصبح هذا الدهرُ يزهو مُطاولاً
على صدره إذ حلّه فاقدٌ نِدّا