تخطَّ إلى المحتوى

قف في الديار ونادها بنداها

غير معروف

٢٣ بيت

النسيب

قِفْ فِي الدِّيَارِ وَنَادِهَا بِنَدَاهَا

عَسَى الدِّيَارُ تَرُدُّ مَنْ نَادَاهَا

تِلْكَ الرُّبُوعُ إِذَا سَأَلْتَ رُبُوعَهَا

فَالْمُزْنُ يَبْكِي فَوْقَهَا وَثَرَاهَا

هَبَّ النَّسِيمُ بِهَا فَرَاحَ مُعَطِّرًا

وَالْمِسْكُ يُعَطِّرُ تُرْبَهَا وَهَوَاهَا

دَارٌ تَنَوَّرَ حُسْنُهَا فَكَأَنَّهَا

بَدْرٌ تَلَأْلَأَ فِيهِ أَنْوَارُ سَنَاهَا

يَا دَارَ سَارَةَ، هَلْ تَرُدِّينَ الْهَوَى؟

أَمْ قَدْ مَضَى عَنِّي وَنَأَى مَرْسَاهَا

لَمْ يَبْقَ إِلَّا طَيْفُهَا يَتَأَوَّهُ

شَوْقًا وَيَحْكِي سِرَّهَا وَجَوَاهَا

يَا صَاحِبِي قِفْ فِي الرِّبَاعِ وَسَائِلِ

أَطْلَالَهَا، هَلْ مَا مَضَى يَحْيَاهَا؟

وَإِذَا بَكَى الطَّلَلُ الْحَزِينُ فَحَالِيَ

دَمْعِي يُبَلِّلُ بِالدَّمِ تُرَابَهَا وَثَرَاهَا

يَا لَيْلَ سَارَةَ، كُنْ شَهِيدًا أَنَّنِي

مِنْ نَارِ وَجْدِي لَا أُطِيقُ لَظَاهَا

يَا لَيْتَ صَوْتَكِ كَانَ يَسْمَعُ أُذُنِي

يَا لَيْتَ عُيُونِي تُبْصِرُ لِلُقْيَاهَا

إِنِّي أَرَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا سُدًى

إِلَّا هَوَاكِ بِالْعِشْقِ فَإِنَّهُ مَعْنَاهَا

يَا نَاسِكًا فِي حُبِّهَا وِجْدَانَهُ

كَيْفَ السَّبِيلُ لِيَسْكُنَ ثَنَّايَاهَا؟

مَا زِلْتُ أُغْوِي الْحُبَّ حَتَّى أَذْعَنَتْ

فِي أَسْرِ طَرْفِي وَاهْتَوَتْ بِرُؤَاهَا

إِنِّي إِذَا ضَرَبَ الْهَوَى أَكْبَادَنَا

كُنْتُ الرِّهَانَ وَفَازَ مَنْ يَلْقَاهَا

وَإِذَا دَنَتْ نَارُ الْحُرُوبِ تَسَعَّرَتْ

نَارِي وَأَشْعَلْتُ الْوَغَى وَرُوَاهَا

يَا لَيْلَ سَارَةَ، إِنَّ فَارِسَكِ الَّذِي

سَبَقَ الْفُرُوسَ وَخَاضَ لُجَّ نَدَاهَا

يَا لَيْلَ سَارَةَ، إِنَّ عِشْقِي شُعْلَةٌ

مَا أَطْفَأَتْهَا نِيرَانُهُ وَجَفَاهَا

يَا لَيْتَ قَلْبِي كَانَ صَخْرًا صَامِدًا

مَا كَانَ يَأْسِرُهُ الْغَرَامُ وَدَاهَا

وَإِذَا تَرَكْتِ الْحُبَّ فَانْسَيْنَنِي

يَا لَيْتَ قَلْبِي قَدْ تَنَاسَى فَاهَا

مِنْ أَجْلِهَا كَبُرَ الْوُجُودُ وَمَا دَرَى

أَنِّي بِحُبِّكِ احْتَرَقْتُ جَمْرًا وَمَاهَا

يَا لَيْلَ سَارَةَ، قُلْ لَهَا إِنِّي بِهَا

أَشْكُو الْغَرَامَ وَمَا يَزُولُ شَقَاهَا

يَا لَيْلَ سَارَةَ، قُلْ لَهَا إِنِّي هُنَا

عَاشِقٌ تَسَامَى فَاحْتَوَى مَعْنَاهَا

وَإِذَا مَضَى كُلُّ الْحَيَاةِ بِبُعْدِهَا

فَالْمَوْتُ أَسْهَلُ مِنْ حَيَاةٍ تَبَاهَا