تخطَّ إلى المحتوى

الفتى يا بنة النيل أي خطب دهاك

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

الفتى

يا بنةَ النيل أيُّ خطب دهاكِ

أيّ شيءٍ إلى الحضيض رماكِ

أي شيءٍ عن الفخار ثناك

أي شيءٍ إلى الخمول دعاك

أي عذرٍ وقد رأيتِ سواك

دائباتٍ على بلوغ المعالي

هذه أنت قد خلعتِ العِذارا

قد رضيت الخمول فيك شعارا

كلُّ يومٍ يمرّ كان خسارا

لا ترى مصرُ منك إلا شنارا

إذ نبذت الحياءَ عنك جهارا

وتطوّحْتِ في الهوى والضلالِ

أنتِ أمٌّ ستكفلين رجالا

قد بنينا عليهمُ الآمالا

أفترضين أن يكونوا وبالا

مع أنّا نرومهم أبطالا؟

فيكونون للبلاد نِصالا

في فؤاد العدوِّ والمحتال

فاتّقي الله واتركي الترّهاتِ

وانبذي من ورائك الزيّناتِ

وتخلَّي عن أقبح العادات

علّمي النجل أشرف الغايات

واغرسي في فؤاده الخيّرات

عوّديه على العلا والكمال

الفتاة

يا فتى النيل كيف تبغي مَلامي

أَوَ تقوى على النضال أمامي؟

أنت في القبح والشرور إمامي

لم تصنّي ولم تراعِ ذِمامي

ليس يرضيك غير فعل الحرام

كارتشاف الكؤوس والجِريال

يا فتى النيل أنت أصل شقائي

أنت أصل الآلام والبُرَحاء

أنت من أنت يا فتى الخيلاءِ

غير غِرٍّ تزيد في بلوائي

وهمومي وحسرتي وعنائي

فلي الله قد مضت آمالي

كيف تنسى وقد طلبتَ أمورا

لو تأمّلْتَها رأيت شرورا؟

كيف تنسى وقد طلبت السفورا

كيف ترضى بأن تكون نصيرا؟

لأناسٍ لا يملكون ضميرا

بل وليسوا لجهلم برجال

قد صرفتَ الأموال في الخسرانِ

لابتغاء العلوم والعرفان

هذه الآن حانة اليوناني

زاد فيها تزاحم الشبّان

ليس إلا لرشفِ بنتِ الحان

وارتكاب الآثام بالأموال

كُلَّما مرّتِ الفتاة بنادِ

أو تحدّت لأن تسير بوادِ

فئةُ السوء عند ذاك تنادي

بكلامٍ في وقعهِ كالقتاد

وأمورٍ يَحار فيها رشادي

حين أنّ الفتاة كالرئبال

يا فتى النيل كُفَّ لومَك عني

قد أطلت الملام ظلمًا فدعني

هذِّبِ النفس أولاً ثم لُمني

إن رأيت الخمول والعجز مني

واسمعِ النصح يا فتى النيل إني

في انتظارٍ لهبّةِ الأبطال

أنا ما دمتُ والحجابُ شعاري

وعفافي وفطنتي أنصاري

سوف أغدو برغم كل مُمارِ

درّةَ الشرق بهجة الأمصار

سوف أحظى بنيل كلِّ فخار

وبلوغ المقصود والآمال