أمّي فديتك كم حملت متاعبي
وسهرت ليلك كي أنام قريرا
فحلمتُ أسرابُ الملائك حوَّمٌ
حولي تهزّ، إذا تعبت سريرا
الأغنيات ولحنها وكلامها
عذُبتْ بأذني نغمةً وزفيرا
من أيّ فنّ صُغْتِها وبلاغة؟
أنقلتِ «هيجو» أم سرقت «هُميرا»؟
نمْ يا بنيَّ فكلّ طهر نائم
نم يَنْمُ جسمك هيكلاً وشعورا
نمْ، لا يرعْك الغول، إنّ حكايتي
كذبٌ، وكم قصّ الرواة الزُّورا
وإذا العواصف أبرقتْ أوصدتُ ما
ردّ العواصف لفحةً وخريرا
وإذا ألمّ من الضّنى بك نزره
قدمتُ روحي للشفاء نزورا
أتكون يا ابْني موسرًا أم شاعرًا
أم قائدًا أم آثمًا شرّيرا
ما تنتهي من هَمِّه، ضيف الحشا
حتى لتشغلها الهموم كبيرا
إن الأمومة حمّلت فادي الورى
عذراء ناحلة تضمّ قديرا
واليتم يكفر بالحياة وإنّما
حق الرضيع يغالب التكفيرا
من قال إن الأم دنيا، حَبَّذا
لو قال دينًا أصدق التعبيرا
إن كان آدم خطّ آيات الهوى
فالرّحْم كانت سفره المنشورا
أو كان قيل إلى الدهور تعاقبي
فالأنثيات وكم ولدن ذكورا
ما منتهى الشيء الذي جمّعته
إن كان غور وعائه مبتورا
في دولة النحل الشهيّ شريعة
الأم تنصب آمرًا وأجيرا
تحسو الصغيرات الكواعب زهرة
حتى ليغدو وَبْرهنّ حريرا
زأرت على الأشبال غيرى لبوة
والعطف يُبدَى أحرفًا وزئيرا
ورأيت أنثى الطير تبني عشّها
وتقيم من زغب الجوانح سورا
حتى إذا الصّيّاد همّ بسهمه
جفل الفراخ فأومأت لتطيرا
كبر الفتى فمشى إلى حوّائه
فبكت أميمته لذاك سرورا
كوني له أمّاً تكوني زوجة
مثلي، فإبني لا يزال صغيرا
بدليل حسّي إنه بحشاشتي
لم ينفصم عني دمًا ومصيرا
زرت القبور بليلة ظلماء لا
تهدي الخطا والليل كان ضريرا
والعيد عيد الأمهات وفي يدي
زهر يشق بياضه الديجورا
فهفا الفؤاد لحفرة والمرء إن
يُجذَب أحبّ منازلاً وقبورا
فسمعت همسًا عدْ لبيتك دافئًا
وتوقّ بردًا قارصًا وعثورا
والبس قميص الصوف نسْج أناملي
واهزز لأطفال، وحثّ طيورا
إني لأهنأ إن رأيتك هانئًا
صيتًا ومالاً، صحة وضميرا