تسير الكواكب سير الحذِرْ
ويرجف في الجو نور القمرْ
وللشمس مشية مستكرَه
يساق إلى منظر لا يسر
ونهرٍ كَمرآة مهجورة
على وجهه من جواها أثر
وللروض زهر به طائح
تقلب في الأرض كالمحتضر
ونادى المنادي بركب الطيو
ر هيا فقد حان وقت السفر
فهذا يحوم على وكره
وهذا يصيح ولمّا يطر
ألا ما لهذا الضحى كاسفاً
كأن الأصيل عليه انتشر
وما للرياح بأعلى الشجرْ
تعج كموج خضم زخر
تنام العيون ويعلو لها
نشيج إذا الليل أغضى ظهر
يُحطّم أعوادَها العاريا
ت تحطيمَ ذي جنة منذعر
فيا ويل من بات في ليله
يجاوبها بالبكى والسهر
شواهد تنبئ أن الزما
ن يبلي النبات ويبلي البشر
ينادي بأن الربيع اندثر
وأن الشتاء غدا بالأثر
فيا منظراً مونقاً للرياض
تأنق فيه الربيع العطر
لقد أنكرتك عيون الشتاء
ويا حسن ما أنكرت من صور
كما أنكر الشيخ في مجلس
تداعى الشباب به للسمر
وكل أوان له شارة
وما شارة الدهر إلا الغِير