تخطَّ إلى المحتوى

القول قول أفاضل الأمجاد

غير معروف

٧١ بيت

المتفرقات

القولُ قولُ أفاضل الأمجادِ

والفعلُ فعلُ أسافلِ الاوغادِ

والنفسُ نفسُ مُمَلَّك ذي عِزةٍ

والعزمُ عزمُ مشعوذٍ قرّاد

عجبي ببعض الناس كيف توسّعت

اخلاقُهم بغرائبِ الأضداد

مُنع الهدى عنهم فصار كأنهُ

كنزٌ حمتْهُ بوارقُ الأرصاد

واذا أضل الله عبدًا ما لهُ

مِن دونهِ في ذا الورى من هاد

ولربَّ سفسطةٍ دعَوْها حكمةً

معْ كونها سُخفًا وسوء مَبادي

وإذا الغرور أصاب من عقل الفتى

لاح الضلالُ له بثوبِ رشاد

وا حسرةَ البيض الصِّقال بأمّةٍ

فيها التقدم صار للأغماد

عاثت لَعَمرُكَ في البلاد أسافلٌ

لم يرعَوُوا بالنصح والإرشاد

إن جئتَ تُسمعهم حديثًا نافعًا

أصبحت في وادٍ وهم في واد

وإذا عكستَ سمعت من أفواههم

قصصًا أتت عن جَدّهم عن عاد

بروايةٍ قد أُفرغتْ بقوالبٍ

مسبوكةٍ مرفوعةِ الإسناد

لولم يكن للبعث بعضُ علائمٍ

تبدو لخِلتُ القولَ من «حمّاد»

ولقد وزنتُ طباعَهم كدراهمٍ

وُزِنَتْ بكفِّ الجهبذ النقّاد

وخبَرْتُهم وسبَرتُ غَورَ قلوبهم

فإذا بهم كنفٌ على أعواد

قد ستّروا أسواءهم بزخارفٍ

كالنار يُستر جَمرُها برماد

قلبٌ بلا نورٍ وأعصابٌ بلا

حِسٍّ وفاكرةٌ بغيرِ سداد

فكأنهم خُبْثٌ تجسّمَ واكتسى

لؤمًا ليُبلي الأرضَ بالإفساد

سطعت روائحُ خُبثهم وفجورهم

كالنتْن منبعثًا من الألحاد

حتى شكا الملاّحُ وهو بفُلكِهِ

جرْيَ الرياحِ كما استغاث الحادي

رانت على أحلامِهم شهواتُهم

وسطت مطامعُهم على الأنداد

لو رمتُ وصفَ مِحالِهِم وخداعِهِم

ونفاقِهِم بالحصر والتعداد

لملأتُ أطباقَ الثرى والسبعة ال

أفلاكِ بالإنشاء والإنشاد

يا من يرى أنّ الصلاحَ مؤمَّلٌ

هيهات دون مُناك خَرْطُ قَتاد

جهلاً حوَوا لؤمًا طووا شرًا نووا

ذلّوا هَوَوا ضلّوا غَوَوا بعناد

حتى غدا الوطن المفدَّى جانبًا

وبنوه سيفًا في يد الجلاد

واهًا له وطنًا به أسلافُنا

رضعوا لبِانَ العِزّ والإسعاد

عرفوا مقام جماله فغدوا له

بصنيعهم كالدرِّ للأجياد

حفّت به من جانبيه حدائقٌ

من نورها نور الهداية باد

تختال بين جداولٍ وخمائلٍ

وبلابلٍ تشدو فتُشجي الشادي

نظرت إلينا الزُّهرُ من أفلاكها

فغدت لنا من جملة الحسّاد

هذا لعمرُ الحقِّ حالُ بلادِنا

في عهد أهل اليُسْر والإمداد

هل منصفٌ منكم يقابلها بما

صارت إليه فيستريحُ فؤادي

آهٍ وما آهٍ لتنفعَ مهجةً

لم تحظَ بعدَ عنائها بُمراد

ها فاسمعوا الوطنَ المضيَّعَ صارخًا

أنتم أضعتم طارفي وتِلادي

أفليس نحن كمن مضَوا قد كُوِّنت

أجسامُنا من سائلٍ وجماد

لمَ لا نكون نظيرهم ألعلهم

كانوا بأربع أرجلٍ وأياد

كلاّ لعَمْرُ ابي ولكنْ حكمة ال

أجدادِ ضيَّعها هوى الأحفاد

ساروا على السنن الذي انقرضت به ال

أمم ُالتي سلفت كأمّة عاد

في مثل ذا الرومانُ دُمِّرَ عرشُهم

وكذاك أشورٌ ومصرُ ومادي

ارجعْ إلى التاريخ فهو مترجِمٌ

يغنيك عن نظمي ونقشِ مدادي

وهناك تعلم ما المصير لأمةٍ

تبعت هوى الدخلاء والرواد

حتى تطبَّع أهلهُا بطبائعٍ

تدع البلادَ بَلاَقِعًا وبوادي

إني وكلُّ فتًى يقول تمَدُّني

يقضي بتركي موطني وبلادي

إن رُمتُ ألهو لا أرى لي موضعًا

بربوعه أثرُ التمدُّنِ باد

أو أين بائعةُ الخمورِ تميسُ في

حانوتها كالأسمرِ الميّاد

تُغنيك عن أقداحِها أحداقُها

وبديع غُنّةِ لفظِها عن شاد

قومٌ قد اهتمّوا بكل نقيصةٍ

وتزمّلوا من عارهم بِبجاد

من كل نمّامٍ حسودٍ شامتٍ

أبدًا تراه بغيبةٍ وفساد

إن ضاع مفتاح الجحيم لمالكٍ

أغناه مِقولُهُ عن المقلاد

أو طامعٍ بادي الدناءة جامعٍ

حرصَ الكلاب ونهمة الآساد

لم يُثنهِ يومُ التناد وقولُهُ

لعباده إني لبالمرصاد

أو خاملٍ كلٌّ يخال كأنما

قد قُرِّنتْ أيديه بالأصفاد

يقضي النهارَ على المقاعد لاعبًا

يُحيي الظلام بزينبٍ وسعاد

تلقاه في جلب المكاره عنترًا

وبدفعهنَّ «عمارةَ بنَ زياد»

في كل فنٍّ جاهلٌ لكنّ في

فنّ الخَنا طودٌ من الأطواد

للسُّحتِ يُطلق كفَّهُ ولسانَهُ

لتلاوة الأنفال والأوراد

يبدي التورُّعَ لا لحُسنِ تديُّنٍ

لكن ليكسبَ نُصرةَ العُبّاد

بلسانه يدعو الأنامَ إلى التُّقى

وبفعله للإثم والإلحاد

رأيٌ بلا حزمٍ وفاكرةٌ بلا

رُشدٍ وإدراكٌ بغيرِ سَداد

هذي بلايا مصرَ لا يُرجى لها

دفعٌ بلا سعيٍ من الأفراد

إذ قوةُ الآحاد في آلافها

وسلامةُ الآلاف في الآحاد

هم قدوةٌ للشعب حيث رعاعُهُ

تنقاد للأجياد كالأجناد

كم من كتيبةِ عسكرٍ فازتْ على ال

جيشِ العظيم بحكمةٍ القُوّاد

فإذا الرؤوسُ سعتْ لتُصلِحَ حالَها

أضحى جميعُ الناس في استعداد

إن الحديدَ الصُّلبَ لو أودعتَهُ

نارًا للان بمطرقِ الحدّاد

يكفيكم يا أهل مصر غفلة

فالويل عمَّ وسال سيل الوادي

هيا اسرعوا جدّوا اجمعو أقواتكم

واسعوا وراء الخير سعيَ جهاد

باحلزم والإقدام والتدبير لا

بالحرب والتدمير والإفساد

لم يجتهد قومٌ بأمر صلاحهم

يعزيمةٍ قُرنت بحسن مبادي

إلا أتتهم نصرةٌ من خالقٍ

كفل العباد لمنتهى الآباد