ترنح عطف البان في الحلل الخضر
وغنى بألحان على عوده القمري
وراقت أزاهير الحدائق بالضحا
نواظر عن أحداق نوارها النضر
وأشرق خد الورد يندى نضاره
وأشرق جيد الغصن في لؤلؤ القطر
وبات سقيط الطل في كل روضةٍ
ينبه في أرجائها ناعسَ الزهر
وقد غض طرف النرجس الغض من حيا
به والأقاحي منه مبتسم الثغر
وما ذهبت شمس الأصيل عشيةً
إلى الغرب حتى أذهبت فضة النهر
وغنت قيان الطير في كل أيكةٍ
وقد راق كحل الظل في مقل الغدر
قيانٌ كساها الخد ديباج وجهه
وصاغت لها الأحداق طوقاً على نحر
أقامت لها دوح الأراكِ أرائكاً
وأرخت لها أوراق أستارها الخضر
وأمسى أصيل اليوم ملقى من الضنى
على فرشِ الأزهارِ في آخر العمرِ
بكته حمامات الأراكِ وشققت
عليه الصبا أثوابَ روضاتها النضر
فكم من نحيبٍ للحمائم بالضحا
عليه وللأنواء من دمعةٍ تجرى