بثَّت عليَّ من الأسراب ما خشيت
منه الجيوش وما لانت له الأَكَمُ
يابنت عامر أوديتي بقلب فتًى
صلدِ الطِباع عزيمٍ نالهُ القِدَمُ
وليلةٍ قد تبدَّا طَرفُ نَرجِسِهَا
صَارت نهارًا منيرًا مالهُ قَتَمُ
همَّت برفعِ حجابٍ عن مُخدَّرِها
ترنُوا مَقَاتِل طودٍ طبعُه الصمَمُ
فرُمتُ بالطويِ كشحًا عن مفَاتِنِهَا
تكفِي العُيُونُ لِمَن مِنهَاجُهُ القِيَمُ
يا دار قومٍ تَعَالَت عَن نَظَائِرهَا
أَنعِم وأَكرِم بأرضٍ عَزَّها القَلَمُ
تأسَّدَت في عُلومٍ قَلَّ واصِلُهَا
وحيَّرت كُلَّ قَومٍ بَعدَهَا قَدِمُ
ندِيمةُ الأمنِ كانت حِين مَشرَبِها
شبيهةُ النَّخلِ لونًا إن عَلَا العَلَمُ
نجدِيُّة القُطبِ إن دَارَت رَحَى بلدٍ
كَانت رَحَاهَا أسَاسًا طبعُهَا الكَرَمُ
ورؤيةٍ بثَّهَا مَلكٌ لنَا ولهُ
ولدٌ لبيبٌ ومِنهُ الرَّأيُ مُئتَمَمُ
مفوَّهٌ قد تردَّى مِن فَصاحَتِهِ
عُربُ اللسَانِ وما نادت به العَجَمُ
تهيَّئَ الصِّربُ إن ما جاءَ ساحَتَهُم
يشقَى فهَيهَاتَ مَا ظنُّ وما رَسَمُ
تقَحَّم القَومَ مُعتَمًّا بدولَتِه
فحيرَ الغربَ فردٌ ذاك أَم أُمَمُ
وهامَةُ المَجدِ تَبدوا فِي تعَامُلِه
فأقلقَ الشِّعرَ هل يوفِيهِمُ الكَلِمُ
كَوابِل الغيثِ إن صَابَت مهَاطِلُهُ
أرضًا عِجَافًا تَغنَّت مَا بِهَا سَقَمُ