بقاعُ الأرضِ تسعدُ كالأنامِ
وتشقى بالرحيل وبالمقام
وكم من بقعةٍ أقوى بنوها
فقطب وجهها بعد ابتسام
وكم من بقعةٍ قفراً كأحدٍ
غدت بنزيلها مأوى الكرام
فيا احداً تهنيك المعالي
بضمك جسم حمزة ذي المقام
ثوى بك سيدٌ حسدتك فيه
كواكبُ في سما الدنيا سوامي
ثوى بك حمزة المفضال حاوي
مكارم لم تكن لسوى الامام
فان أو جزوان اطنب بمدح
فدون صفاته العليا كلامي
كفاه بسيد الشهداء وصفاً
عن الأوصاف والرتب العظام
هو البطل المحامي يوم بدرٍ
وأحدٍ عن هدى خير الأنام
فكم أردى بذابله شجاعاً
وجدلَ فارساً بشبا الحسام
ولا يلوي إذا ما كر جيداً
على شيء حذاراً من حمام
هو الأسدُ الهجومُ بكل هيجا
إذا نكص الفوارس في الزحام
فما وحشي ان قايست كفواً
لحمزة في القراع وفي الصدام
ولكن القضا الجاري إذا ما
تحتم لم يكن عنه بحامي
فغادره اغتيالا من قفاه
بطعنة حربةٍ فوق الرغام
وشفت صدرها منه بغي
وفيه مثلث بنت اللئام
لقد صنعت صنيعاً قد تبرأ
لخسته العدو لدى الخصام
لقد عظمت مصيبته وجلت
على الإسلام مع خير الأنام
بكاه المصطفى شجواً عليه
وادمعه حكت سحب الغمام
واغيظ موقفٌ وافاه لما
رأى فعل الأراذل بالكرام
رآه ممثلاً فيه ومنه
بغي ادركت اقصى مرام
يواريه ببرديه لكيلا
تراه اخته والدمع هامي
يسليها ونار الحزن تذكو
ومنه القلب اصبح في كلام
لقد عظمت مصيبته وجلت
وعاد بها الهدى واهي الدعام
ولكن الحسين وزينباً لن
يقاسا في المصائب بالأنام
فحمزةٌ ان يكن قتلوه بغياً
فذا ذبحوه صبراً وهو ظامي
وان يظعن فمشتجر العوالي
حسينٌ يا بنفسي والسهام
وان يك مثلوا فيه فهذا
مع التمثيل مرضوض العظام
ولم يقطع لحمزة من كريم
ولم يرفع بمعتدل القوام
وان أمسى بمصرعه جديلاً
فذا اضحى ثلاثاً في الرغام
ولا اهدى إلى الطلقاء بشراً
ولم يشرب عليه من مدام
ولم يقرع له ثغرٌ لاطفا
لهيب من ذوي حقدٍ لئام
وان فجعت صفيةُ في أخيها
فما فقدت لعزٍّ أو محامي
وزينب حينما فجعت به قد
عراها الذل مع فقد المحامي
وإن خرجت مروعةً لأحدٍ
فقد عادت بأمنٍ واحتشام
وزينب قد أريعت من هجوم
العدى فبدت تعج من الخيام
تنادي يا أخي إن كنت حياً
فأدركنا وعادت باهتضام
وإن بالقتل قد سمعت فهذي
رأت في نحره حد الحسام
وإن أمسى بأحشاها لهيبٌ
فدمع العين يطفي للضرام
وزينبٌ عن بكا منعت ومهما
توارت ألهبت بأذى اللئام
وما وجدت صفيةٌ من خطوبٍ
عدت تهمي كقطرٍ من غمام
كزينب في الطفوف وبعد أسرٍ
بكوفان وفي أرض الشئام
فما تركت أخاها وهو عارٍ
بلا دفنٍ على وجه الرغام
ولا ابتليت بأيتامٍ تولت
عليها عصبةٌ مثل السوامي
أجيعت أظمأت ريعت ومهما
بكت ضربت على جنبٍ وهام