سيّديْ القسَّ النّبيلا
زنتَ بالشِّعرِ العقولا
فكأنّي بكَ تستزرعُ
في النّاسِ حقولا
فأجبتُه :
دمتَ "حسّانُ" جميلا
حين تنوي أنْ تقولا
أيّها الفذُّ لغيثٍ
شئتَ في حقلي هطولا
لا تهاوى لكَ صخرٌ
تبتني فيهِ طلولا
ولْتزِدْ عزمًا يداهُ
لا تطيقانِ الخمولا
وعشِ الدّهرَ أبيًّا
يركبُ المجدَ خيولا
ورؤاهُ لا تُلاشى
إنّها تأبى الذّبولا
والّذي قلتَ سيبقى
فيَّ حيًّا لن يزولا
شاكرًا أُهديكَ مدحًا
علَّهُ يلقى قبولا
فعقّب على ما قلته قائلًا :
شِدتَ بالشِّعرِ مَقِيلا
باسِطًا ظِلًّا ظليلا
ومددتَ الوُدَّ فينانَ
غُدُوًّا وأصيلا
من قوافٍ كضفافٍ
سحرُها يسبي العقولا
ومجانٍ من مَعانٍ
صغْتَها أصدقَ قيلا
مدحُكَ المسكينَ حسّانَ
سَخَاءٌ لن يزولا
إنْ تَمِلْ للغرْبِ شمسٌ
فهْوَ حتمًا لن يميلا
ما الّذي يمكنُني أنْ
أهدي القسَّ النبيلا؟
لو جمعتُ الزهرَ عِقْدًا
من رُبَى البوحِ جميلا
أو دفقتُ الشِّعرَ عيْنًا
تتمَدَّى سلسبيلا
أو فرشتُ الدّربَ بالشّمسِ
لهُ عَرضًا وطولا
لمْ يكن مدحيَ إلّا
خطوةَ الصّمتِ خجولا
واعتذارًا يرتجي عندكَ
جوزيفُ القبولا
دمتَ للشِّعرِ فضاءً
سيدي القسَّ البجيلا