أرأيت ما صنع القريب النائي

عبد المحسن الصوري (عباسي)

الكامل

٢١ بيت

الرثاء

حجم الخط

أرأيت ما صنع القريب النائي

أيام أغرب في حديث بكائي

متساقط العبرات كالجمرات من

حولي فواعجبي لجمر الماء

وأظل أعترض الرياح تنسما

فأعالج الأهواء بالأهواء

ومهفهف صحت على طول الضنا

أجفانه فدواؤها من دائي

إن نختلط فقد اختلفنا فانظروا

فالخلف داعي فرقة الخلطاء

كم أحمل الهم الغريب لصاحب ال

حسن الغريب بليت بالغرباء

من كل أسمر جفنه أذخلته

لولا ذبول الصعدة السمراء

لا ينكرن العاذلون تفردي

من دونه بالوجد والبرحاء

فبما أكاتبه أجيبت دعوتي

وفديته من سائر الأسواء

جعلت مراشفه تلوذ بلحظه

حتى حمى اللمياء بالنجلاء

نكبت كنانتها وقامت دونها

ترمي فم الداني وعين الرائي

لئن احتمت لقد احتمت من قبلها

بأبي الحسين رئاسة الرؤساء

وأباحها لمن استقل نعيمها

فأباح منها أصعب الأشياء

قوموا انظروا ما قام يصنع فانظروا

ما يستحق به من الأسماء

لقد استقام على طريق في العلى

خشناء موحشة من الرفقاء

ربط المكارم في جوانب بيته

لحوادث يحدثن في العلياء

فالمجد ربتما وهت أركانه

حتى يرد إلى يدي بناء

نهضت لتدبير الممالك نفسه

فاستنهضته لأثقل الأعباء

فقواطع الأسياف في أغمادها

محبوسة كقواطع الأراء

إلا تكن نلت الوزارة ناشئا

فلقد نشأت مدبر الوزراء

في نور مكرمة ونار عزيمة

يتناهبان غياهب الظلماء