قف نبك نفسا عجبها بمماتها
فعلام تعجب والبلى في ذاتها
لا تطغ لكن عج بها في عجبها
فترى الصفات نفاق موصوفاتها
ترضي الأنام بعجبها لكنها
في ذاك تسجد نحو منحوتاتها
وتقول تؤمن بالإله بلفظها
والكفر في أفعالها وصفاتها
تبدي قنوتا في التقى وتبيده
في عجبها فتحيب من خيراتها
ما فاجأتها سقطة في محنة
إلا وكان الكبر في آفاتها
ما راهب متكبر في خلقه
إلا وطاعته بحال مماتها
فالفرع يعرف نوعه من أصله
وتبين الأشجار من ثماراتها
حقا دوا المتكبرين سقوطهم
بمآثم يخشون من غاياتها
من يكره التوبيخ يكره نفسه
والنفس لا ترضاه من عاداتها
إلا الذي قد ذاق لذة نفعه
لتواضع والكبريا لم يأتها
والنفس تفقر حين تستغني الورى
بالكبريا وتموت في زلاتها
والمرء يكفر إذ يرى متكبرا
والكبريا الكفران من حالاتها
بالكبريا قد صار شيطانا له
من ذاته إبليس من آلاتها
متعاميا عن نور كل فضيلة
فكأنه الخفاش في وكناتها
وإذا دجا ليل الرذيلة حدقت
حدقاته ويقول نحوي هاتها
فليستعد لنار عدل سجرت
يوما تضيق النفس من زفراتها
يوما يحس جنانه بجنونه
ويذوب مأق العين من عبراتها
وتعود جنات النعيم رقية
هيهات عنه محلها هيهاتها
ربي أحبك ما حييت فنجني
والعين شكرى من سهام عداتها
بشفاعة البكر التي قد طهرت
بصفاتها وتقدست في ذاتها
قمر تحيط بها الملائك هالة
ما أحسن الأقمار في هالاتها
هي ثالث القمرين إلا أنها
فوق السماء تحل في أبياتها
ضربت سرادق عزها عند ابنها
نشر الملائك فوقهم راياتها
فالفتح في راياتها والنجح في
غاياتها والربح في آياتها
ما مريم إلا النجاة من العدا
طوبى لمن قد ذاق طعم نجاتها
فحياته من دونها كمماته
ومماته كحياته بحياتها