بَانَتْ سُعادُ فَفِي الْعَيْنَيْنِ تَسْهيدُ
وَاسْتَحْقَبَتْ لُبَّهُ فَالْقَلْبُ مَعْمُودُ
وَقَدْ تَكُونُ سُلَيْمَى غَيْرَ ذِي خُلُفٍ
فَالْيَوْمَ أَخْلَفَ مِنْ سَلْمَى الْمَواعِيدُ
لَمْعاً وَإيماضَ بَرْقٍ مَا يَصُوبُ لَنَا
وَلَوْ بَدا مِنْ سُلَيْمَى النَّحْرُ وَالْجِيدُ
إِمَّا تَرَيْنِي حَنَانِي الشَّيْبُ مِنْ كِبَرٍ
كَالنَّسْرِ أَرْجُفُ وَالْإِنْسَانُ مَهْدُودُ
فَقَدْ يَكُونُ الصِّبا مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ
يَوْماً وَتَقْتَادُنِي الْهِيفُ الرَّعادِيدُ
يَا قَلَّ خَيْرُ الْغَوَانِي كَيْفَ رُغْنَ بِهِ
فَشِرْبُهُ وَشَلٌ فِيهِنَّ تَصْرِيدُ
أَعْرَضْنَ مِنْ شَمَطٍ فِي الرَّأْسِ لَاحَ بِهِ
فَهُنَّ مِنِّي إِذَا أَبْصَرْنَنِي حِيدُ
قَدْ كُنَّ يَعْهَدْنَ مِنِّي مَضْحَكاً حَسَناً
وَمَفْرِقاً حَسَرَتْ عَنْهُ الْعَنَاقِيدُ
فَهُنَّ يَشْدُونَ مِنِّي بَعْضَ مَعْرِفَةٍ
وَهُنَّ بِالْوُدِّ لَا بُخْلٌ وَلَا جُودُ
قَدْ كَانَ عَهْدِي جَدِيداً فَاسْتُبِدَّ بِهِ
وَالْعَهْدُ مُتَّبَعٌ مَا فِيهِ مَنْشُودُ
يَقُلْنَ لَا أَنْتَ بَعْلٌ يُسْتَقَادُ لَهُ
وَلَا الشَّبابُ الَّذي قَدْ فاتَ مَرْدُودُ
هَلِ الشَّبابُ الَّذي قَدْ فاتَ مَردودُ
أَمْ هَلْ دَواءٌ يَرُدُّ الشَّيْبَ مَوْجُودُ
لَنْ يَرْجِعَ الشِّيبُ شُبَّاناً وَلَنْ يَجِدُوا
عِدْلَ الشَّبابِ لَهُمْ ما أَوْرَقَ الْعُودُ
إِنَّ الشَّبابَ لَمَحْمُودٌ بَشَاشَتُهُ
وَالشَّيْبُ مُنْصَرَفٌ عَنْهُ وَمَصْدُودُ
أَمَّا يَزِيدُ فَإِنِّي لَسْتُ نَاسِيَهُ
حَتَّى يُغَيِّبَنِي في الرَّمْسِ مَلْحُودُ
جَزَاكَ رَبُّكَ عَنْ مُسْتَفْرِدٍ وَحَدٍ
نَفَاهُ عَنْ أَهْلِهِ جُرْمٌ وَتَشْرِيدُ
مُسْتَشْرَفٍ قَدْ رَماهُ النَّاسُ كُلُّهُمُ
كَأَنَّهُ مِنْ سُمُومِ الصَّيْفِ سَفُّودُ
جَزَاءَ يُوسُفَ إِحْسَاناً وَمَغْفِرَةٍ
أَوْ مِثْلَما جُزْيَ هَارُونٌ وَدَاوُودُ
أَوْ مِثْلَ ما نَالَ نُوحٌ في سَفِينَتِهِ
إِذِ اسْتَجابَ لِنُوحٍ وَهْوَ مَنْجُودُ
أَعْطَاهُ مِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا وَأَسْكَنَهُ
فِي جَنَّةٍ نَعْمَةٌ مِنْها وَتَخْلِيدُ
فَمَا يَزَالُ جَدَا نُعْمَاكَ يَمْطُرُنِي
وَإِنْ نَأَيْتُ وَسَيْبٌ مِنْكَ مَرْفُودُ
هَلْ تُبْلِغَنِّي يَزِيداً ذَاتُ مَعْجَمَةٍ
كَأَنَّها صَخْرَةٌ صَمَّاءُ صَيْخُودُ
مِنَ اللَّوَاتِي إِذَا لَانَتْ عَرِيكَتُها
كَانَ لَها بَعْدَهُ آلٌ وَمَجْلُودُ
تَهْدِي سَوَاهِمَ يَطْوِيها الْعَنِيقُ بِنَا
فَالْعِيسُ مُنْعَلَةٌ أَقْرَابُها سُودُ
تَلْفَحُهُنَّ حَرُورٌ كُلَّ هَاجِرَةٍ
فَكُلُّها نَقِبُ الْأَخْفَافِ مَجْهُودُ
كَأَنَّها قارِبٌ أَقْرَى حَلائِلَهُ
ذَاتَ السَّلَاسِلِ حَتَّى أَيْبَسَ الْعُودُ
ثُمَّ تَرَبَّعَ أُبْلِيّاً وَقَدْ حَمِيَتْ
مِنْهُ الدَّكَادِكُ وَالْأُكْمُ الْقَرَادِيدُ
فَظَلَّ مُرْتَبِئاً وَالْأُخْذُ قَدْ حَمِيَتْ
وَظَنَّ أَنَّ سَبِيلَ الْأُخْذِ مَثْمُودُ
ثُمَّ اسْتَمَرَّ يُجَارِيهِنَّ لَا ضَرَعٌ
مُهْرٌ وَلَا ثَلِبٌ أَفْنَاهُ تَعْوِيدُ
طَاوِي الْمِعَى لَاحَهُ التَّعْداءُ صَيْفَتَهُ
كَأَنَّما هُوَ فِي آثارِها سِيدُ
ضَخْمُ الْمِلاطَيْنِ مَوَّارُ الضُّحَى هَزِجٌ
كَأَنَّ زُبْرَتَهُ في الْآلِ عُنْقُودُ
يَنْضِحْنَهُ بِصِلَابٍ مَا تُؤَيِّسُهُ
قَدْ كَانَ في نَحْرِهِ مِنْهُنَّ تَفْصِيدُ
فَهُنَّ يَنْبُونَ عَنْ جَأْبِ الْأَدِيمِ كَمَا
تَنْبُو عَنِ الْبَقَرِيَّاتِ الْجَلَامِيدُ
إِذا انْصَما حَنِقاً حاذَرْنَ شَدَّتَهُ
فَهُنَّ مِنْ خَوْفِهِ شَتَّى عَبَادِيدُ
يَنْصَبُّ في بَطْنِ أُبْلِيٍّ وَيَبْحَثُهُ
فِي كُلِّ مُنْبَطَحٍ مِنْهُ أَخَادِيدُ
إِذَا أَرَادَ سِوَى أَطْهَارِها امْتَنَعَتْ
مِنْهُ سَرَاعِيفُ أَمْثَالُ الْقَنا قُودُ
يَصِيفُ عَنْهُنَّ أَحْياناً بِمَنْخِرِهِ
فَبِاللَّبانِ وَبِاللِّيتَيْنِ تَكْدِيدُ
يَنْضِحْنَ بِالْبَوْلِ أَوْلَاداً مُغَرَّقَةً
لَمْ تَفْتَحِ الْقُفْلَ عَنْهُنَّ الْأَقَالِيدُ
بَناتِ شَهْرَيْنِ لَمْ يَنْبُتْ لَها وَبَرٌ
مِثْلَ الْيَرَابِيعِ حُمْرٌ هُنَّ أَوْ سُودُ
مِثْلَ الدَّعامِيصِ في الْأَرْحامِ غَائِرَةً
سُدَّ الْخَصَاصُ عَلَيْها فَهْوَ مَسْدُودُ
تَمُوتُ طَوْراً وَتَحْيَا فِي أَسِرَّتِها
كَما تَفَلَّتُ في الرُّبْطِ الْمَراوِيدُ
كَأَنَّ تَعْشِيرَهُ فِيها وَقَدْ وَرَدَتْ
عَيْنَيْ فَصِيلٍ قُبَيْلَ الصُّبْحِ تَغْريدُ
ظَلَّ الرُّماةُ قُعُوداً في مَرَاصِدِهِمْ
لِلصَّيْدِ كُلَّ صَباحٍ عِنْدَهُمْ عِيدُ
مِثْلَ الذِّئابِ إِذَا مَا أَوْجَسُوا قَنَصاً
كَانَتْ لَهُمْ سَكْتَةٌ مُصْغٍ وَمَبْلُودُ
بِكُلِّ زَوْراءَ مِرْنانٍ أُعِدَّ لَهَا
مُدَاخَلٌ صَحِلٌ بِالْكَفِّ مَمْدُودُ
عَلَى الشَّرائِعِ مَا تَنْمِي رَمِيَّتُهُمْ
لَهُمْ شِوَاءٌ إِذَا شَاؤُوا وَتَقْدِيدُ