تخطَّ إلى المحتوى

بكاء وما سالت عيون وأجفان

الطويل

١٧ بيت

الرثاء

بكاء وما سالتْ عيون وأجفانُ

شجون وما ذابتْ قلوب وأبدانُ

خبا القمرُ الأسْنى فأظلمتِ الدّنا

ومادَ من العلياء والمجدِ أركانُ

أحينَ استوى في حُسنِه وجلالِه

وتاهتْ به أطواد عزّ وأوطانُ

تخطّفَه ريبُ المَنون مخاتِلاً

على غِرّة إنّ المنونَ لخوّانُ

كذلك أعراضُ البُدور يعوقُها

إذا كمُلتْ من حادث الدّهر نقصانُ

لحُقّ بأن نبكي عليه بأدمُعٍ

لها في مسيلِ الخدّ درّ ومَرْجانُ

وتُحرَقُ أكباد وتمرضُ أنفُس

وتعظُم أتراح وتكبُر أشجانُ

وتهتاجُ أحزانٌ وتهمي مدامع

وتُجمع أمواه غِزار ونيرانُ

تبكّتْ له خيماتُه وقُصورُه

وناحتْ عليه مرهفاتٌ ومُرّانُ

وعاد صهيلُ الخيلِ في لهواتِه

حنيناً وعافتْهُنّ لُجم وأرْسانُ

وما ناح وُرْقُ الأيكِ إلا له فلو

درَتْ لبكتْ قبلَ الحمائم أغصانُ

فيا لك من رُزْءٍ عظيمٍ وحادثٍ

يعزّ له صبر ويُعوِزُ سُلوانُ

ويا يومَه ما كان أقطعَ هولَهُ

تشيبُ لمرآهُ المروّعِ وُلْدانُ

كأن منادي البعثِ قام منادياً

لحشرٍ فهبّ الخلْقُ طُرّاً كما كانوا

وقد ضاق رحبُ الأرضِ بالخلقِ والتقتْ

جموعهُم مرجاً رجالٌ ونسوانُ

وشُقّتْ قلوبٌ لا جيوب ورجّعتْ

بلابِلُ وارتجّتْ نفوس وأذهان

وكانوا بلُبْسِ اللّهوِ بيضاً حمائماً

فعادوا وهم في ملبَسِ الحزن غرْبان