تخطَّ إلى المحتوى

وبعد فقم من نومة السهو واعتبر

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

وبعدُ فقمْ من نومةِ السَّهوِ واعتبرْ

وخُضْ في بحار الفكرِ تَرْقَهُ مَنزِلا

وفي الخبر المأثورِ خيرُ عبادةٍ

تفكّرُنا فاسمعْ لقولي تجمُّلا

ولا شكَّ أن الله دلَّ وجودُه

وجوبًا عليه فالدليلُ بذا اجْتَلى

وهذا لنا، أما الخُصوص فإنهم

كفاهم عِيانٌ عن براهينَ أوَّلا

وقد أرسل الرسْل الكرامَ سلامُهُ

عليهم إلينا رحمةً وتفضُّلا

وأيَّدهم بالمعجزات وبلَّغوا

عن الله خيرًا عاجلاً ومؤجَّلا

فلا ناجحٌ إلا بقَفْوِ طريقِهم

ولا أملٌ إلا لديهم تحصَّلا

فسبحانَ من أولى وأسدى بحكمةٍ

وخصَّ كما قد شاء مَنْ شاء بالعلا

فحَتْمٌ على من كان في الله مؤمنًا

يُعظِّمُهم كما به الوحيُ أنزلا

فأعظِمْ بهم قد فخَّم اللهُ ذكرَهم

وأربَى مقامَ البعضِ منهم وبجَّلا

وقد خصَّنا الرحمنُ فضلاً ورحمةً

بأفضلِهم فكان حِصنًا ومعقلا

فحقٌّ علينا مدحُهُ وثناؤُنا

عليه ولو في شطر بيتٍ تَجمُّلا

فما من كتابٍ نازلٍ برسالةٍ

على الرُّسْلِ إلا فضلُه فيه نُزِّلا

وإن كنتَ للأخبار فيه محاولاً

فجُلْ في كتاب الله واصحبْ تأمّلا

وقد أكثر المدّاحُ فيه وما أتوا

على جُزْءِ جزءٍ جوهرِ الفرد لو جلا

فلم يدْرَه المسبوقُ منا وسابقٌ

فسبحان من أولاه فضلأ تَجمُّلا

وقد يسَّر الله المديحَ لكلِّ من

أراد فمهما حاول المدحَ سهّلا

رؤوفٌ رحيمٌ جامعٌ لشَتاتِ ما

تفرَّقَ من أوصافِ مدحٍ من الملا

هو المجتَبى والخَلْقُ في العُدْم فاكتَسى

جلالاً وزيْنُ الزينِ فيه تكمَّلا

فمنه استعارَ يوسفُ الحُسنَ وادَّعَتْ

نساءٌ له وَصْفَ الملائك مُكمِلا

مُحيّاً له أبهى من الشمس فاسألَنْ

خبيرًا به إن كنتَ بالجهل مُقْفَلا

فأسبابُ حبِّ المرء فيه تجمَّعت

فأغرَتْ قلوبَ العاشقين ألا ألا

فمَن لم يَرِدْ من بحرِ حبِّك وارتوَى

فذاك الودادُ ضاع في الخلْقِ مهمَلا

فعجِّلْ لنا يا أكرمَ الخلقِ بالمنى

وفُكَّ أسيرًا طال في الضيق والبَلا

ومُنَّ علينا يا حبيبُ بعطْفَةٍ

يزولُ بها في القلب وَهْمٌ تعطّلا

أتيتُ إليكَ والحياءُ أذابني

لسوء فِعالي، داوِ قلبًا مُعلَّلا

فإن لم أكنْ للقول أهلاً فسيِّدي

أجلُّ وأهلٌ أن يلي مُتطفِّلا

فلِمْ لا وكلُّ الخلق منه امتدادُهم

فلا أحدٌ إلا عليه تَعوَّلا

فأرْسالُها يومَ القيامة سلَّمتْ

له أمرَها فصار فرْدًا مُبجَّلا

وأملاكُها خُدّامُه ما تنوَّعَتْ

فما هو إلا سيّدُ الكلِّ بالوَلا

ولا تلتفتْ للجار إن جار فافتَرى

وقال مقالاً ساء فهمًا فضَلَّلا

وقد جرَّه لذاك شرُّ اعتزالِه

فلا عجبٌ والحقُّ لا زال مُجتَلى

ولا شكَّ أن اللهَ أعلى مقامَه

على كلِّ مخلوقٍ وأبهَى وأكملا

فلو لم يقمْ بذا دليلٌ لَصَدَّعت

شمائلَه الحُسنَى خصيمًا مُجادلا

فلو لاح للمُدّاح بعضُ جمالِه

لآخرِ سهمٍ ما أطاقوا تحمُّلا

وما أحدٌ مثلُ الحبيبِ محمدٍ

لدى ربِّه فاعلَقْ به مُتوسِّلا

أتانا بدينٍ ناسخٍ كلَّ مِلَّةٍ

ففُقْنا به كلَّ الأنام تفضُّلا