تخطَّ إلى المحتوى

مشارق أرض لفها بمغارب

الطويل

٢٥ بيت

المديح

مَشارِقُ أَرضٍ لَفَّها بِمَغارِبٍ

وَغادَرَ قُطبَيها مِزاجاً لِقاطِبِ

وَجانَسَ بَينَ الغَورِ وَالنَجدِ عِندَها

كِلا أَرضِها لَم يَعي وَقعَ السَلاهِبِ

وَضيَّقَ بَينَ الفُرجْتينِ فَصارَتا

إِلى مِثلِ ما ضُمَّت أَنامِلُ حاسِبِ

وَقَرَّبَ بَينَ العَدْوَتَينِ كَأَنَّما

لَهُ كُرَةُ الغَبراءِ أُكْرَةُ لاعِبِ

مُروّي شِعارِ الهِندُواني وَراوِياً

سمانَ المَعالي عَن رِقاقِ المَضارِبِ

لِواءٌ مِنَ الإِسلامِ قَد عَزَّ نَصرُهُ

أَطَلَّ عَلى الآفاقِ مِن كُلِّ جانِبِ

لِواءٌ لَوَ اَنَّ الأَرضَ طالَ أَثيرُها

لَما زالَ حَتّى اندَقَّ بَينَ الكَواكِبِ

وَلَو أَنَّ قِرْنَ الشَمسِ أَرخى ذَوائِباً

لَما كانَ مِنهُ غَيرَ إِحدى الذَوائِبِ

تَداولهُ بَعدَ النَبِيِّ خَلائِفٌ

مَفاخِرُهُم كُلٌّ عَلى كُلِّ غارِبِ

لَعَمري لَئِن طالَ التَحَكُّكُ بِالسُهى

وَقارَبَ رَوقَ النَجمِ أَوَ لَم يُقارِبِ

لَما طاوَلتْ أَحسابَ عُثمانَ عُصبَةٌ

وَلا دانَ مِنها مَطلَبٌ نَحوَ طالِبِ

أَرى آلَ عُثمانٍ بِنَصرِ مُحَمَّدٍ

هِيَ الأَزدُ إِلّا أَنَّها لم تُصاحِبِ

مَليّونَ بِالأَمرِ الَّذي يَحمِلونَهُ

خَلِيُّونَ عَن خُلفِ المَساعي الكَواذِبِ

لَقد نَوَّروا لَيلاً مِنَ النَقعِ داجِياً

بِشُهبِ رِماحٍ لِلنُحورِ ثَواقِبِ

وَقَد فَرَّعوا مِن كُلِّ مِلْكٍ عَقيلَةً

رِياضَتُها أَعيَت عَلى كُلِّ خاطِبِ

لَقَد جَمَعوا البَرَّينِ مَع زَاخِريهِما

وَأَحسَنَ مِنهُ جَمعُهُم لِلمَناقِبِ

حَفَظتَ لِعُثمانٍ وفاراً مُريدُهُ

تَرَدّى بِإِذنِ اللَهِ حُلَّةَ خائِبِ

وَحَسَّنْتَ بَل حَصَّنْتَ ما شِئتَ وَاِقتَضَت

خَواطِرُكَ الغَرّا وَحُسنُ المَذاهِبِ

سَرَدْت لَهُ هَذا الحَديدَ فَلَم تَزَل

تَمُدُّ بِقُضبانٍ لَهُ وَقواضِبِ

قَواضِبُهُ في الحَربِ إن تُنتَدَبْ لَها

وَقُضبانُهُ في السِلمِ إِن لَم تُحارِبِ

وَما عِفْتَ نارَ الحَربِ إِلّا تَعَقُّلاً

وَكُلٌّ مِنَ الدَولاتِ تُدلي بِجاذِبِ

وَما عِفتَها إِلّا اِحتِفازاً لِقُربِها

وَهَل يَنهَضُ البازي بِغَيرِ مَخالِبِ

لِكُلٍّ مِنَ الأَمرَينِ أَعدَدْتَ عُدَّةً

فَسالِمْ إِذا ما طِبتَ نَفساً وَغاضِبِ

سَهِرْتَ وَقَد نامَ الأَنامُ بِمُقلَةٍ

لَها قَلبُ شَيحانٍ وَجُثمانُ شاحِبِ

فَحُبُّكَ ذا شَرعِي وَعُرفي وَمَذهَبي

وَمَدحُكَ ذا فَرَضي وَوَتري وَواجِبي