هنا النوبةُ يا فنّا
نُ فامرحْ في مغانيها
هنا الأنغامُ والأضوا
ءُ يا من رام ترفيها
هنا حطَّمت آلامي
وهذا النهرُ يرثيها
هنا أزهار أحلامي
أغيرُ القلب يجنيها
فقولوا للذي ينسى
خلودَ النُّوب، تنبيها
أليس الذهبُ الإبري
زُ معنًى من معانيها
أليست همزةُ الوصلِ
تضمُّ شتاتَ واديها
وهذا النّهر محبوبٌ
يدغدغُها يناغيها
وهذي الشّمسُ قد شادت
قصورَ مقامها فيها
أترجو السُّحْبَ تُخفيها
وهذا الصفوُ يُبديها
وتملأ كأسَها ضوءًا
وألوانًا وتسقيها
فلا تتركْ أدانيها
ولا تظلمْ أقاصيها
عبدنا اللهَ إخلاصًا
ونزّهناه تنزيها
وعمّرنا مساجدَه
لنذكرهُ ونُحييها
وأهملنا هوى الدُّنيا
وطلَّقنا ملاهيها
جعلنا خمرنا التّقوى
عزاءً عن محانيها
وبنتُ النوبِ لونُ الخم
رِ والأنغامُ من فِيها
تَشبّهَ طفلها في الخي
رِ بالآباء تشبيها
وإمّا قامتِ الآلا
مُ كالنيران تصْليها
كأنّ القوَّةَ القعسا
ءَ والصبرُ يحلّيها
وليست هذه الدنيا
عن الخيرات تُثْنيها
ولا الأحلامُ تطربها
ولا الأضواءُ تغويها
وهذي الفتنةُ الكبرى
لذاك الزوج تُزجيها
أيزرعُ في الورى الريحا
نَ إلا من سَيَجْنيها؟
لقد أنجبتِ غِرّيدًا
فتِيهي بلدتي تيها
يُجمّعُ من بلاد الجنْ
نِ أشعارًا ويرويها
ترى أبياتهُ عجبًا
فتذهلُ كيف يبنيها
كنحل الروض ينظمُها
من الزهر ويجنيها
إذا ما صدّتِ الأيا
مُ آمالاً تُرجّيها
وضلّت بين أشواكٍ
من الأشجان تُدْميها
وقام الوحلُ معترضًا
وهبَّ الريحُ يؤذيها
يَحُسّ بطبِّه الداءَ
وبالأنغام يشفيها