تخطَّ إلى المحتوى

بك برء أسقامي وأنت سقامي

الكامل

٤١ بيت

النسيب

بك بُرْءُ أسقامي، وأنت سَقامي

يا مخجلَ الأقمار والآرامِ

مَلَكَ الهوى مني الزمامَ ولم يكن

لولاك أن يُلقى إليه زِمامي

هيَّمْتني بهواك حتى لَذَّ لي

كَلَفي بآرام النقا وهُيامي

يا سالبي طِيبَ المنام كفاك ما

أسهرتَني فارددْ عليّ منامي

برخيم لفظٍ منك أقرأَني الجوى

وسقيمِ لحظٍ منك صحّ غرامي

عدْ بالخيالِ خيالِ جسمي علَّ أن

تَشفي بزَوْر الطيفِ بعضَ أُوامي

حتَّامَ أنثرُ فيك دُرَّ مدامعي

شوقًا للؤلؤ ثغرك البسّام؟

وإلامَ فيك أُلامُ في شرعِ الهوى

وبمسمعي صمَمٌ عن اللُّوّام؟

يا أيها الرامي أصبتَ مقاتلاً

ألقت إليك بسَلْمها يا رامي

كم رحتُ عن قوس الحواجب مُثخِنًا

أحشايَ من أهدابها بسهام

مطرُ الدموع همى لأنك نجله

فاشفقْ لأجفانٍ عليك دوامي

عجبًا لِيمِّ الرِّدْف يضرب موجُهُ

وعليه واهي الخَصر يقضي ظامي

قيَّدتُ - لما عاد دمعي مطلقًا -

قلبي بوَجْدٍ مثل حسنك نامي

أَمَّا ومبسمُك العذيب وبارقٌ

منه بأحشائي لهيب ضِرام

ما ساورتني عنك آنًا سلوةٌ

كلا ولو أمسيتُ في بِسطام

إن كنتَ في نجدٍ، فنجديُّ الهوى

أنا فيك أو بتِهامةٍ، فَتِهامي

وغزالُ طرفك فيه طال تَغزُّلي

وبثغرك البسَّام رقّ نظامي

ما ضرَّني أنْ قد بعدت لأنني

ألقاكِ من حيث التفتُّ أمامي

إن شِمتُ برقَ الثغر أمطرتُ الثرى

من سُحْب أجفاني بدمعٍ هامي

أو هزّ قامتك الدلالُ تمكّنتْ

لك هِزّةٌ بمفاصلي وعظامي

من لي بأيامٍ سلَفْنَ أرينَني

بنعيم وصلك بهجةَ الأيام؟

أيامَ لا برقُ الشبيبة خُلَّبٌ

فيها وليس سحابها بجَهام

مرّتْ ولم تُعْقب سوى كَلَفي بها

فكأنها زَوْرٌ من الأحلام

إذ ليس إلا روضُ خدّك روضتي

فيها وخمريِّ الرضاب مُدامي

بي أفتدي منك ابن جازية المها

ريمٌ يشين سوالفَ الآرام

إن لاح قلت البدرُ ليلَ تمامهِ

أو فاح قلت الوردُ في الأكمام

أرعى الذِّمامَ له ولم يك حافظًا

عهدي القديمَ بحبه وذِمامي

منه استعاد البدرُ بهجةَ منظرٍ

ورطيبُ غصن البان لينَ قوام

خطَّ المضاءُ على صحيفة لحظِهِ

سبقَ القضاءُ صقيلَ حدِّ حسامي

وَسْمُ الصبابة واسمُها لاحا على

مرأى خُدودٍ بالجمال وِسام

ما زار إلا شقَّ فجرُ جبينِه

من ليل داجي الفَرْع جُنحَ ظلام

تبدي الملاحةَ منه فردُ محاسنٍ

هو من صنوفِ جماله بزحام

ألهو إذا ناح الحمام وإنما

نوحُ الحمائم جالبٌ لحِمامي

ومهفهفٍ غنِج الجفون يؤدّه

عجبًا ينوءُ بيذبلٍ وشمامي

وملبّدٍ دِعْصٍ أُنيطَ بواهنٍ

يخفى خفاءَ الشكِّ والأوهام

بتلفّتِ الظبي الغرير ونفحة ال

مسكِ العبيرِ وهيبةِ الضرغام

حتامَ يا عدلَ الْقَوَامِ تجور في

مكسور جفنٍ للحشا ظلاَّم؟

أو ما كفاك كفاحُ غيرِ مكافحٍ

وترامياً نُجْلاً لغير مُرامي؟

ما لي وما لك يا غزالُ تحيد عن

سنن الهوى وتروم غيرَ مَرامي؟

ما زلتَ تمنحني الصدود ولم أزل

أدنو وتُبعد في الغرام مقامي

ما كنت أستسقي الغمامَ لحاجرٍ

يومًا فأحمل منّةً لغمام