أرَوَاحٌ أمْ بُكْرَةٌ فاغتداءُ
بديونٍ لم تقضهِنّ الشّفَاءُ
أرَوَاحٌ أمْ بُكْرَةٌ فاغتداءُ
بديونٍ لم يقضهِنّ الشّفَاءُ
لو ثَوَى لا يَرِيمُها ألفُ حولٍ
لم يطلْ عِنْدَها عليهِ الثّواءُ
أهواها يشُفُّهُ أمْ أُعيرَتْ
منظرًا فوقَ ما أُعيرَ النّساءُ
واضِحٌ وَجْهُها هضيمٌ حشاها
تنكأ القلبَ حُرَّةٌ حوْراءُ
وإذا ما تَبَسَّمَتْ لاحَ منها
بَرَدٌ شافَهُ لِثاثٌ ظِماءُ
طَعْمُهُ طَعْمُ ماءِ أبطَحَ جونٍ
جَعَفَتْهُ سَحَابةٌ غرَّاءُ
في حبيٍّ تَجْري سوارِيه بَرْحًا
مُسْتَكِفّ يعومُ فيهِ العماءُ
بَزَّها الأمرَ أيِّدٌ نَعِرُ النيّةِ
لا يُطبِيهِ إلّا الخَلاءُ
يخلُفُ النّاسَ في الفَلاةِ إذا ما
حانَ منهم صَيْرُورةٌ وانثناءُ
آبِلٌ لا يُزايِلُ الجزؤُ حتّى
تردَ الصّهبُ قَبْلَهُ والظِّباءُ
كلُّ وَسْمِيَّةٍ تَحَيَّرَ فيها
من سيولِ الرّبيعِ والصّيفِ ماءُ
فكَسَاها مُنَوَّرًا رَشَحَتْهُ
فَتَراتُ الشِّتاءِ والأنواءُ
رَهِلٌ زَمَخْرٌ إذا الشّمسُ ذرّت
خَضِلَتْ في ظِلالِهِ الأندَاءُ
يتَغَنَّى بها على نَغِمٍ بالٍ
في ضواحي رياضِها المكّاءُ
كتغني اللّذيذِ أصبَحَ نَشْوانَ
تُرْنيهِ نَشْوَةٌ عشواءُ
أفلا تُسْعِدُ الهمومَ بعنسٍ
رَسْلَةٍ حينَ تعرضُ البَيْداءُ
كالصَّهابِيّةِ النَّحُوصِ تلاها
واضحُ الكاذنين فيه انْتحَاءُ
صاكَ بالصُّلبِ والقوائِمِ منه
مثلَ ما صاكَ بالقِداحِ الغِراءُ
ضَمِنٌ آلَ من عُصارةِ بُهْمي
سَمَقَتْ فهي رَخْصَةٌ صَمْعاءُ
فهو مُسْتَدْمِجٌ أُمِرَّ على الضُّمّر
خَميصٌ قد لاحَهُ التّعْداءُ
طارَ عنهُ نَسيلُ عامٍ كما
طارَ عن العلجِ ذي القَميصِ القباءُ
ونَقَى القُرَّحَ الصّلادِمَ حتّى
تركت جُوَّةً لَهُ المعيراءُ
مستطارٌ له نحائصُ صُلْبٌ
ذُبَّلٌ عِنْدَهُنَّ منهُ بلاءُ
يتعاقَبْنَهُ بضربِ ولاءٍ
لا يقي حاجِبَيْهِ منهُ وقاءُ
فبضاحي لبانِهِ وذِراعَيْهِ
أخاديدُ ما بِهِنَّ غباءُ
أرِنٌ ما يزالُ يلقط زُرًّا
معه مِن جلودِهِنَّ سحاءُ
قاتَلَ الأرضَ بالسّنابِكِ حتّى
أخَذَتْ من نسورِهِ المعزاءُ
يتشَكّى الوجا ومنه إذا جَدَّ
على طَلْعِهِ لَهُنَّ غَناءُ
ذادَها وهي تشتهي الوَردَ حتّى
غلبت أن تقرّها الأكلاءُ
بغُرابٍ إلى أُلاهةَ حتّى
أصْبَحَتْ أمّهاتِها الأطلاءُ
ودنا النّجمُ يستقيلُ وحارَتْ
كلَّ يومٍ ظَهِيرةٌ شَهْباءُ
كلّما رَدَّنا شَطًا عنْ هواها
شَطَنَتْ ذاتُ ميعةٍ حَقْباءُ
فتَرَدَّدْنَ بالسّماوةِ حتّى
كذَّبَتْهُنَّ غُدْرُها والنّهاءُ
فأَلَمَّتْ بذي المُوَيْقِعِ لمّا
جَفَّ عنها مُصَدَّعٌ فالنّضاءُ
ثُمَّتَ استَوْسَقَتْ لهُ ورَمَتْهُ
بغبارٍ عليهِ منه رِداءُ
مُسْتَطِيرٍ كأنَّهُ سابِرِيٌّ
أو سَبيبٌ مُسَبَّرٌ وملاءُ
دانيات للجدِّ حتّى نهاها
من جنوبِ البَضيعِ ماءٌ رِوَاءُ
فتَعَرَّضْنَ ما يرِدْنَ كما
تَعْرِضُ عندَ اطّلاعِها الجَوْزاءُ
ساعَةً ثمّ استَغَثْنَ بعَذْبٍ
جُلِحَتْ عن فراضه القصباءُ
فَتَعَوَّ من فيه حتّى إذا ما
وَرَدَتْهُ الفُصوصُ والأَطباءُ
فقَضَيْنَ الغَلِيلَ ثمّ تَوَلَّيْن
بليلٍ وهُنَّ منه رِوَاءُ
قدْ حَبَانِي الوليدُ يومَ أُسَيْسٍ
بعشارٍ فيها غِنًى وبهاءُ
يحسبُ النّاظرون ما لم يفرّوا
أنَّها جِلَّةٌ وهُنَّ فِتاءُ
قَدْ نَمَا في ضُروعِها النيُّ والحَمْلُ
ُتِمامًا واستَرْخَتِ الأصلاء
فنتجنا قناعِسًا رَعَتِ الحوّةَ
أو جَوْشَ فهي قُعْسٌ نِواءُ
وإذا حازها المُرَوِّحُ حاكَتْ
عن ضُروعٍ كأنَّهُنَّ الدِّلاءُ
ويكرُّ العَبدانُ بالمحلب الأَحْ
نَفِ فيها حتّى يمجَّ السّقاءُ
يتركُ الحيُّ بالعشيّ رغَاهَا
وَهُمُ عن رَغيفِهِمُ أَغْنِياءُ
أَمْطَرَتْنِي بها يمينُ فتًى
أرْوَعَ لا كَزَّةٌ ولا شَنْجَاءُ
نافِعٌ نَفْعُهُ إذا نِيلَ منهُ
نائِلٌ فهو رِفْعَةٌ وعلاءُ
لا بنًى غيرُهُ فمدَّ له العمرُ
بمُلْكٍ وتمَّتِ النّعماءُ
سَيِّدٌ إليهِ المغيث إذا ما
قِيلَ يومَ الفَخَارِ أيْنَ الغِنَاءُ
سُؤْدَدٌ غير فاحشٍ لا تُداني
هِ تَجِبَّارةٌ ولا كِبرياءُ
غَيْرَ أنَّ الوليدَ ما اختارَهُ اللهُ
وللمسلمينَ فيه رِعاءُ
ليسَ يَجزي بهِ أميرٌ ولكنْ
سائِرُ النّاسِ للوَليدِ الفِداءُ
لا أَرَى مُرْهقًا يجيئكَ إلّا
خامَ عنه الوشاة والأعداءُ
وإذا زاغَ عنكَ منهُم طريدٌ
طاحَ ثمّ ارتَمَتْ به الأرجَاءُ
أنتَ فَوْقَ الّذي أقولُ ولكنْ
لكَ عندِي نَصِيحَةٌ وثَنَاءُ
وإلى أَهْلِ بيتِهِ من قُرَيْشٍ
يتناهَى عَديدُها والرِّباءُ
رَضِيَ اللهُ عنهُمُ واصطَفاهُمْ
وله من عِبادِهِ أصْفياءُ
فَأَرَى أنَّهم لذلكَ أَهْلٌ
فهم خيرُ مَنْ تظلُّ السّماءُ
حَفِظُوا ما ولّاهم اللهُ منهم
كلّ قومٍ بأمرِهِم أَوْلياءُ
وإذا ما أرادَ رَحْمَةَ قَوْمٍ
رَبُّهُم فهو فاعِلٌ ما يشاءُ
جَعَلَ الأمرَ في ذوي الرّأي منهم
إنَّ خَيْرَ البَرِيَّةِ الأتقياءُ
ييأسُ الظّلمُ أن يكونَ بأَرْضٍ
همُ بها أو يجيء مِن حَيْثُ جاءوا
سُنَّةُ الله والرّسولِ فما في
أمْرِهِم رِيبَةٌ ولا لَحْجاءُ
قوّم المسلمين حتّى استقامتْ
سِنّةُ الحقِّ فيهمُ والوَفَاءُ
والموازينَ بعدَ بَخْسٍ فَجَازَتْ
سِلَعُ النّاسِ بَيْنَهُمْ والهِداءُ
فإذا العبدُ ذو العَبَايَةِ يُعطى
حَقَّهُ والوليدة البلهاءُ