على أساسين من: عزمٍ وإيمانٍ
نَبْنيهِ، لا من: جَرانيتٍ وصَوَّانِ
مَا كالْيقينِ ولا كالعزْمِ إنْ صَدَقَا
مُخَطِّطٌ فوقَ ظهر الأرض أو بَانِ
إن الأُلى رفعوا الأهرامَ شامخةٌ
هيهاتَ يُعجزُهم إنشاءُ خَزَّانِ!
أَطَلَّ من قبره فرعَوْنُ مبتسمًا
وقال: إنَّ جمالاً تَؤْءَمى الثاني
فقلتُ: شتَّانَ يومَ الفخْرِ بينهما
فما هما في مجال الفخرِ سِيَّانِ
بنى الحياةَ جمالٌ والرخاءَ معًا
لكنَّ «خوفو» بنى قبرًا لجُثمانِ
مَنْ أَطلقَ النِّيلَ أَمْسى وهْوَ يحبِسهُ
جمالُ، يثني عليكَ المُطَلقُ العاني
يا بانيَ السَّدِّ، قد فنَّدتَ ما زعموا
بالأمس عن مصرَ من إفكٍ وبهْتانِ
أَقسمتُ، لم تَبْتَنِ الخزَّانَ منفردًا
بل الكرامةَ والخزَّانَ في آنِ
هيهاتَ يُعجزُك البنيانُ من حَجَرٍ
وأنت بنَّاءُ دَوْلاَتٍ وأَوطانِ!
أَسسْتَ سدًّا به كانت معلَّقةً
كرامةُ العُرْب من أَبناءِ عدنانِ
خلْنا جنادَله الصَّمَّاءَ أَلْسنَةً
تَشْدُو بذكرك في سِرٍّ وإعلانِ
لأنتَ في كلِّ حرْب سيفُ معركةٍ
وأَنتَ في كلِّ سِلمٍ كفُّ عُمْرانِ
فلْيسمع الغربُ إن كانت له أُذُنٌ
وليُبصر الغربُ. هل للغرب عينانِ؟
أقسمتُ، أَنَّ البراكينَ التي انفجَرَتْ
في الصخر كانت لها رنَّاتُ ألْحانِ
ما أَعْوَلَ الصخرُ، لكنْ قد شدا طَرَبًا
كما شدا الطيرُ فوقَ الأيك والبانِ
قد كان يشكوك صادِينا وغارقُنَا
يا نيلُ. حلاك في واديك ضِدَّانِ!
ما عدتَ، يا نيلُ، بعد اليوم تُظمئُنا
أو عدتَ تطْغَى علينا أيَّ طُغيانِ
إن صانَ ماءَك في حرزٍ بنوك، فكم
فدَّوْهُ من قبلِ هذا بالدم القاني
كأَنَّه من فُتَاتِ المسك سمرتُه
فلا نجود به إلاَّ بميزانِ
يأَيُّها السَّدُّ، بشِّرْ بالرخاء؛ فما
حويتَ ماءً، ولكنْ ذوبَ عِقْيانِ
ما أنتَ حرزُ مياهٍ فاضَ زاخرُها
بل أنت كنزُ يواقيتٍ ومرَجانِ
قالوا: العجائب سبعٌ، قلت: ويحكمو
ما هذه السَّبعُ إلا سَدُّ أُسْوانِ!