عفا المصلى وأقوت الكثب

أبو نواس (عباسي)

المنسرح

٢٥ بيت

المتفرقات

حجم الخط

عفا المصلى وأقوت الكثب

مني فالمربدان فاللبب

فالمسجد الجامع المروأة وال

دين عفا فالصحان فالرحب

منازل قد عمرتها يفعا

حتى بدا في عذاري الشهب

في فتية كالسيوف هزهم

شرخ شباب وزانهم أدب

ثم أراب الزمان فاقتسموا

أيدي سبا في البلاد فانشعبوا

لن يخلف الدهر مثلهم أبدا

علي هيهات شأنهم عجب

لما تيقنت أن روحتهم

ليس لها ما حييت منقلب

أبليت صبرا لم يبله أحد

واقتسمتني مآرب شعب

كذاك إني إذا رزئت أخا

فليس بيني وبينه نسب

قطربل مربعي ولي بقرى ال

كرخ مصيف وأمي العنب

ترضعني درها وتلحفني

بظلها والهجير يلتهب

إذا ثنته الغصون جللني

فينان ما في أديمه جوب

تبيت في مأتم حمائمه

كما ترثي الفواقد السلب

يهب شوقي وشوقهن معا

كأنما يستخفنا طرب

فقمت أحبو إلى الرضاع كما

تحامل الطفل مسه سغب

حتى تخيرت بنت دسكرة

قد عجمتها السنون والحقب

هتكت عنها والليل معتكر

مهلهل النسج ما له هدب

من نسج خرقاء لا تشد لها

آخية في الثرى ولا طنب

ثم توجأت خصرها بشبا ال

إشفى فجاءت كأنها لهب

فاستوسق الشرب للندامى وأج

راها علينا اللجين والغرب

أقول لما تحاكيا شبها

أيهما للتشابه الذهب

هما سواء وفرق بينهما

أنهما جامد ومنسكب

ملس وأمثالها محفرة

صور فيها القسوس والصلب

يتلون إنجيلهم وفوقهم

سماء خمر نجومها الحبب

كأنها لؤلؤ تبدده

أيدي عذارى أفضى بها اللعب