دعْ ذكر سلمى وسلْ ما بالربوع جرى
بعد الوداع وكم دمعًا همى وجرى؟
وناشدِ الغِيد كم ذكّرتُها سحرًا
في فاتكٍ فاتنٍ أُسْدًا وقد سحرا
واستحلفنَّ حمامًا ساجعًا أرقًا
لِمْ لَمْ ينمْ وكلانا في الدجى سهرا
وبلبلُ الروض كم غنّى بلا طربٍ
وكان يُطرب منا السمع والبصرا
بان الحبيبُ فبان الوجد وا أسفي
من البعاد وبات الشوقُ منتشرا
عليَّ قدْ قدَّر المولى بفرقته
وما قدرتُ على أن أدفع القدرا
أتلفتُ عمري لَعمري في محبّته
رُحْ بي إليه فرحبي فيه قد ظهرا
يا راحلاً رحلتْ معْه القلوب فهل
هذا الفِراقُ عليه والهٌ صبرا
إن كنتَ أبديتَ هذا الهجر عن سببٍ
ماذا يصدُّك لو أنبأتَني خبرا؟
أوقاتُ أُنسٍ بكم لم أنسَ كم تركت
في الحيِّ ذكرًا فسَلْ نجمًا وسَلْ قمرا
هواكمُ وبذكراكمْ بلوغُ منىً
وهكذا كلُّ صبٍّ إلفَه ذكرا
تاللهِ ما هطلت عيني لبعدكمُ
ماءً ولكنّ دمعًا قانيًا همرا
لا كان ليلٌ به باينتَنا غلسًا
وجمّل الله صبري كيف شا وأرى
مني السلامُ على دار السعادة ما
رنت غزالةُ صبحٍ والنسيمُ سرى
حيثُ الحبيبُ بها ناخت مطيَّتُه
لكنني لست أدري أيَّةً خطرا
سِرْ يا نسيمَ الصَّبا بالله عن دنِفٍ
واقرا السلام عليه واتْبعِ الأثرا
واشرحْ له آيةً عن مهجةٍ تلفتْ
من التمادي ولاقت بعده الضررا
يا طالبَ النصر والفتحِ المبين أقمْ
ولذْ بجانب «حسني» سيِّد الوُزَرا
هذا هو البحرُ لكن في حلاوته
قطرُ الندى وأبى من ذاقه اختبرا
شهمٌ شهيرٌ مشيرٌ شاد منزلةً
في قمَّة المجد فاقصدْه ولا حذرا
لسيفه تخضع الآساد راجفةً
وقلبه عن رضا الرحمن ما فترا
ربُّ المعارف ذو اللفظ الفصيح وذو ال
عقلِ الصحيح فسلْ إن كنتَ مفتقرا
مولى الفنون حوى ما ليس تدركه
حكمًا وعلمًا وحلمًا جلَّ من فطرا
لله لله كم تاهت به فِكرٌ
وفي عُلا وصفه كم حارتِ الشُّعرا
من بحرِ نعمته أو فيض راحته
قمْ واغترفْ واقطفِ الأثمار والدُّررا
العدلُ في سيفه والجود في يده
والأمنُ في حكمه والسلم منه يُرى
إن سلَّ صارمه في يوم معركةٍ
ترى ليوث الشرى ولَّتْ إذا نفرا
حسني مدائحه حسبي بها شرفًا
حسبي بأني له من جُملة الأُسرا
قد أصبحتْ ألسن الأقلام هاتفةً
لا زلت بالعزِّ يا من عزَّ واقتدرا
يا أعدلَ الناس يا من للوجود غدت
مناهلُ الجود منه تغمر الفُقرا
يا ركنَ دولة مجدٍ لا يماثله
ركنٌ فلا زال هذا الركن منتصرا
يا كعبةَ المجد كم حجَّتْك من أممٍ
كما نراها تحجُّ البيت والحجرا
يا مصدرًا أصل فعل الخير مورده
يا كوثرًا قد تروّى منه مَن صدرا
ها كلُّ وصفٍ نرى فيه مبالغةً
في غيره وبه نلقاه مختصرا
لذا اكتفيت بنظمي في مناقبه
بيتًا فريدًا به قد جئتُ مفتخرا
حسني لحسن ختامي صار معجزةً
كبرى وصمتُ لساني أَفحمَ الشُّعَرا