تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٣ بيت

المتفرقات

قِفوا ضِدّي .

دَعُوني أقتفي وَحْدي .. خُطى وَحْدي !

أنا مُنذُ اندلاع براعِمِ الكلماتِ في مَهدي

قَطَعتُ العُمرَ مُنفرداً

أصُدُّ مناجِلَ الحَصْدِ

وَما مِن مَوْردٍ عِندي لأسلحتي

سِوى وَرْدي !

فَلا ليَ ظَهْرُ أمريكا

لِيُسندَ ظَهريَ العاري .

وَلا ليَ سُلطةٌ تُوري

بِقَدْح زنادها ناري . وَلا ليَ بَعدَها حِزبُ

يُسَدِّدُ زَنْدُهُ زَندي .

قِفوا ...

لن تَبلُغوا مِنّي وُقُوفَ النّدِّ للِندِّ ِ.

مَتى كُنتمْ مَعي.. حتَى

أُضارَ بِوَحشةِ البُعْدِ ؟

أَنا مَن ضَمّكُمْ مَعَهُ

لِتَرفعَ قِيمَةُ الأصفارِ قامَتَها لَدى العَدِّ

بظِلِّ الواحدِ الفَرد ِ.

ولكنّي، بطُولِ الجُهْدِ ،

لَم أَبلُغْ بها قَصْدي .

أُحرّكُها إلى اليُمنى

فألقاها على اليُسرى

وتَجمعُ نَفسَها دُوني

فَيُصبحُ جَمْعُها : صِفرا .

وَما ضيري ؟

أنا في مُنتهى طَمَعي .. وفي زُهْدي

سَأبقى واحِداً.. وَحْدي !

فَمي أَضناهُ حَكُّ الشَّمْعِ عن فَمِكُم .

بحقِّ الباطِلِ المَصهورِ في دَمِكُمْ

قِفوا ضِدّي .

دَعُوني، مَرّةً، أُهدي سَنا جُهدي

لِما يُجدي .

فَمَهْما أَشرقَتْ شَمسي

فلن تَلقى لَها جَدوى

سِوى الإعراضِ والصَدِّ

مَنَ العُمْيانِ والرُّمْدِ .

قِفوا ضِدّي .

أنا حُرُّ .. ولا أرجو بَراءةَ ذِمَّةٍ

مِن ذِمّةِ العَبْدِ .

خُذوا أوراق إثباتي .

خُذوا خِزْيَ انصهاري في ذَواتٍ

أَخجَلتْ ذاتي .

سَفَحتُ العُمْرَ

أُوقِظُ نائِمَ الإنسان في دَمِها

وَحينَ تَحرَّكَتْ أطرافُ نائِمِها

مَشَتْ فَوقي .. تُجدِّدُ بَيعةَ القردِ !

خُذوا آبارَكُمْ عَنّي .

خُذوا النّار الّتي مُتُّمْ بِها

مِن شِدَّةِ البَرْد ِ!

خُذوا أنهارَكُمْ عَنّي

خُذوا الدَّمْعَ الذّي يَجري

كسكّينٍ على خَدّي .

خُذوا الأضواءَ والضّوضاءَ

عَن عَيني وَعَن أُذُني ..

أَنَا ابنُ الغَيمِ

لي مِن دُونِكُمْ بَرقي وَلي رَعْدي .

قِفُوا ضِدّي ..

كَفاني أنّني لم أنتزِعْ مِن قَبلِكُمْ جِلدي .

وأنّي لم أَبعْني، مِثلَكُمْ ، في ساعةِ الجِدِّ .

كَفاني بَعدَكمْ أنّي

بَقيتَُ ، كما أنا ، عِنْدي .

فَماذا عِندَكُمْ بَعْدي ؟!