تخطَّ إلى المحتوى

تدبر في جوانحك اقترابا

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

تُدَبِّر في جَوانِحِك اقتِرابا

وَتَنْزف في مَساكِنِك اغتِرابا

وذاكَ البُعْدُ مُؤْتَلِفٌ كثيراً

وهذا القربُ مُشْتَعِلٌ غِيابا

وبعض العِشقِ تُضرِمُهُ الليالي

فَيَسْطَعُ في مَنافيكَ انتحابا

وبعضُ القومِ تَحْسَبُه قَريباً

فَيَنْشُرُ في مَسالِكِكَ الضبابا

تُسافِرُ طامحاً للشمسِ يَوْماً

وتَرْجعُ ذابلاً تَرعى السَّحابا

وَدَرْبُكَ مَوْجُها بَحْرٌ بَعيدٌ

تَحَوَّلَ عَنْكَ نَوْرَسُهُ غُرابا

تَظُنُّ براثن الأشْواكِ فيها

سُيوفاً أنْبَتَتْ مِنها حِرابا

دِيارُ القَوْمِ مُقمرةٌ ولكن

تَوارى النورُ في العتمِ استلابا

فهذا السيفُ مِرآة تَراه

لِوَجْهِكَ قَبلَ أن يَغدو سَرابا

وهذي النارُ توقدها لِتصحو

فَتُنْبتُ حَولها أرضا يَبابا

تَبَدَّدَ حَولَها خَطوٌ كثيرٌ

وَساوَرَ أُفقها بابا فبابا

تُحيلُكَ مِثلما وَرَقٍ قديمٍ

تَبَعْثَرَ بَعْدما أَضْحى كِتابا

وَقُبَّرَةٍ تُغني فَوق قَبرٍ

يُنامِي الموتَ مارِدُهُ احتِرابا

مَرافئُ أورَدَتنا البؤسَ حتى

لَبسْنا الهمَّ من جَزَعٍ ثِيابا

كأنَّ خِيامنا مِن قَبلِ ألفٍ

تُفَرِّخُ في مَسالِكِنا ذِئابا

تآكَلَ فيها الناسُ حتّى

تَظُنَّ الأرضَ عامِرَةً خَرابا

رَأيْتُكَ والليالي مُقمِراتٌ

وَوَجْهُكَ يا أَبي يُحيي الشَّبابا

وَقُلتُ بأَنَّني تَعبٌ وَصدري

يُميطُ النار عن نار عَذابا

وكانَ الأفقُ في وَجَعِ التجلّي

جريحاً صامتاً أَنِفَ العِتابا

على دَرْبٍ تَهالَكَ مِن خُطانا

ومن خَطَأ يُخاتِلُنا الصَّوابا

نَزعْتُ الغِلَّ مِن صَدري وَلكن

تَشَظّى القلبُ في الأمرِ ارتيابا

فما أدري أتُشْرِقُ في هَزيعٍ

شُموسُ الحُلمِ أم تَرِثُ الغِيابا

دروب العمر تحسبها حكيما

إذا ما مَلَّ يَحْتَرِفُ السُّبابا

وَحِكْمَتُنا مَعاول من كَلام

أَشابَ الرأسَ مِن عَجَبٍ وشابا

خُيوطُ النسج واهيةٌ وَتَرْوي

حِكايَةَ زارعٍ نفضَ الترابا

فَشاهَدَ في أَنامِلِهِ فُتوناً

يُزيغُ العينَ مَشْهَدُهُ انسيابا

ولما سارَ في خيط الأماني

تَمطّى الأفْقُ مُحْتَرِقاً وَذابا

وأحْسَبُ أنهُ صِنوُ الرَّوابي

فلا جَبَلاً تراهُ ولا هِضابا

أصابَ مَقاتلَ الأحلامِ شَرٌّ

وكانَ رَمى الجبالَ فَما أصابا

وأحْسَبُ أنَّني صَمتُ الفَيافي

وقافلتي تُقطِّعها اكتئابا

على رَملٍ يُشاركني حَنيني

وَيَجْمَعُ غَيْمَةً في الأفقِ بابا