عادت على غرةٍ غراء قَواَده
تقود أهل النُّهى للهو عوَّاده
بزورةٍ وكما أحيا الموات حيا
أحيت لنا بوصال راد مرتاده
تجلو إذا ابتسمت عن واضح البرَد
حوّ المراكيز نفح المسك يعتاده
يجتاز ركب الجمال صوبها ولها
حسن الحسان إذا ما صيد مصطاده
ترمي بسهم الهوى من سُطَّ عامدةً
لجُلجلانٍ وعند الرمي عمّاده
وإن أرى خلتها لغيرنا عرضت
تبدو عوارضها بالبشر جداده
ولم أضنّ بغيرها مقابلة
حتى بدا عابد الوهاب عبّاده
فتى نشا طلعةً كالبدر منشؤه
من نور شمس العلا بالنور وقّاده
طلعت في فلك الهدى ومنبته
ثبت التقى بزمام العلم تعتاده
فأنت بدرٌ وأنت الصُّبح لا وبلى
أنت النهار إذا جداه قد جاده
كم مرملات بمحل العام تنعشها
بغيث كفك تحيا الكف مدّاده
وكم ظلوم غشوم عاتهٍ مردٍ
قصمته بسيوف القهر تحتاده
لا غرو أن لك الشبه الجميل بمن
شبه النبي صلاة الله ترتاده
غوثٌ سناه محا دجى الظلام فلا
ظلمٌ يخاف ولا ضلال نشّاده
قطبٌ تدور به الأكوان منبعها
من عين حق وعين الشرع مهتاده
أعاد للدين وجهاً مشرقاً بهِجاً
فوق السماك على الأواس وطّاده
وزال حندسه وزال شبهته
وآض أحمده وصار حمّاده
لله لله ما أحيا وما رفعا
من سنةٍ قد أميتت عادةً عاده
وذا الذي قلت من جهد المقلِّ ولا
ينضب البحر من بالغرف جهّاده
فأنت نور هدىً وأنت نور تقى
وأنت نور علاً بالمجد مجّاده
لك الأيادي التي لم تحص نعمتها
عادت على غرة للكون قوّاده