رفعْتُ بدمع العين حُكمَ عواذِلي
ومطلَقُه في الخدِّ غيَّره الدَّمُ
دمٌ طاهرٌ سودُ العيون سفكْنَه
إزالتُهُ عن ميِّتِ الحبِّ تُحرَم
نقضتُ عهودَ الصّبرِ عنكم وها أنا
غسلْتُ سوادَ العين نَوْحًا عليكم
بأعتابِكُم مَسْحُ الخدودِ يلذُّ لي
ومَنْ لم يجدْ ماءَ اللقا يتيَمَّم
وإن خِيفَ من ذاك الجمالِ فإنّه
تحيضُ العذارَى إن رأتْه وتسقَم
لو اخترتُ أوقاتًا تليقُ بوصلِكُم
لأَذَّنَ فيها ألفُ واشٍ وأعلموا
وأغربُ ما في الأرض يُلفَى طهارةً
من الرُّقبا ما أصعبَ الستْرَ منهم!
أحِنُّ إذا استغنَيتُ مغناكُم ومِن
فرائضِ شوْقي من قيامٍ أسلِّم
وأقضي مرامًا لم أكنْ عنه ساهيًا
وأسجدُ في تلك البقاع وألثُم
خُذوا مُهجَتي والأخذُ نفلٌ وأشهِدوا
جماعةَ قومي أنَّكم فيه أكرم
لو استخلفَتْ روحي بكم بَدلاً فما
أقصِّرُ في إقضائها وهْي أظلم
جمعتُ إلى حَمْلِ الهوى خوفَ هجْرِكم
أعيدوا رضاكم فهْو عيدٌ وموْسم
فلا كُسفتْ منكم شموسٌ منيرةٌ
وسقَّاكُمُ دمعٌ من العين مُسْجِم
فكم مات من شوقٍ لكم إذْ منعتمُ
زكاةَ نصابِ الحسنِ صبٌّ متيَّم
وليس لكم في الحبِّ مثليَ مصرِفٌ
وفِطْريَ من صومِ المحبَّة يَحرُم
عكفتُ على مغناكُم وحجَجْتُها
فما بالُ جمْعِ الشملِ فيها مُحرَّم؟