لله مسكيُّ الأباطح والذرى
خلع الغمامُ عليه رَيْطاً أخضرا
نفضتْ ذوائبَ رَنْده كفُّ الصبا
والصبحُ قد حدرَ النقابَ الأسفرا
والبدر معقود النِّطاق على السنَّا
والنجم نشوانُ اللحاظ من الكرى
نادمْتُه والريحُ تقبض بسطتي
حتى تنسَّمتُ الكثيبَ الأعفرا
والحيُّ قد جعلوا على تَلَعاته
رُقباء بيضهم الوشيجَ الأسمرا
شاموا وميضَ المشرفيّة بعدما
أكدى الربابُ وعزّ أن يُستمطرا
حتى إذا هبطوا مساقطَ مُزنْة
لم يُبْصرِوا إلاّ النجيعَ الأحمرا
وعجاجةٍ طمسَ النهارَ زهاؤها
فغدا به طرفُ الغزالة أعورا
العاقرون الكُومَ حول قبابهم
والمُوقِدون على التلاع العنبرا
لم تعْرَ من وشْيِ الحرير جيادُهم
إلاّ تَدَرَّعْنَ العجاجَ الأكدرا
وإذا امتطى العشّاق غارِبَ أرضهم
تركوا لُجين المشرفيّ معصفرا
ماذا على الواشين لو سكتوا وقد
عهدوا بكائي عن ضميري مُخْبِرا
لله درُّ عزائمٍ عَلَويّة
برّحن بالعُوذ النوافح في البُرَى
يا نفسُ طيبي واطوي أردية الفلا
فإلى الندى واصلت بالسير السُّرى
برهانُ دين الله لولا جوُدُه
لم تَرْجُ من صُبح الندى أن يُسْفِرا
ولقد يئستُ من الكِرام وفضلهم
حتى عقدتُ على عُلاه الخِنْصِرا
كادت مواعظُه تُناط نفاسةً
بمفارق الشُّهُب الطوالع مَفْخرا
لم يبتسم للناس بارقُ ثغره
إلاّ أراق حيَا العطاء على الورى
بَشَر تحلّ حبُا الهمومِ عداتُه
حدّ الليالي ضاحِكاً مستبشرا
أمّا العلوم فقد ملكتَ زمامها
فغدوتَ في أنواعها متبجٍّرا
من قاس مثلك بالأئمّة لم يكن
إلاّ كمن قاس الثريّا بالثرَّى
شيم كديباج الرياض نواضراً
أضحى بها نادي الندى متعطرّا
عطْفاً عليّ وكُن بضبعي جاذباً
واذخرْ لك الحمد الأخصّ الأشهرا
فلقد لقيتُ من الزمان وريبه
نُوباً نقضن قُوى المعاش كما ترى
والصارم المغمود يُجهل قدره
فإذا انتضيت عرفت منه الجوهرا