تخطَّ إلى المحتوى

أسنا البرق لاح منه ضياء

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

أَسَنا البرق لاح منه ضياءُ

فاستنارت بنوره الفيحاءُ؟

أم نجومٌ زواهرٌ أم بدورٌ

أم شموسٌ لها تبدّى ازدهاء؟

أم سناءُ آثارِ النبيِّ تَجَلّى

فغدا للأبصار منه جَلاء؟

أثرٌ تحسُدُ السماوات أرضًا

نالها في الوجود منه ثَواء

قد وفَتْنا سفينةُ العزِّ فيه

يعتليها منه سنًا وبهاء

ثابتاتُ الأعلام فوقَ سَوادٍ

طلعتْ فيها أنجمٌ زهراء

كان باسم الله المهيمن مجرا

ها، ومرساها حبّذا الإرساء

أتُراها المعراجُ أمسى عليها

أثرُ المصطفى له الإسراء؟

هي شمسٌ والبحر أضحى سماها

وذووها أملاكُها الأمناء

أشرقتْ من دار السّعادة واحتا

لتْ ذُرا أفْقِنا وعَمَّ الهناء

فتوارتْ شمسُ السّماء لديها

والضّحى فيه للنّجوم خَفاء

واستدارتْ بها أهِلّةُ فُلْكٍ

كان منها على البدور ضياء

وغدا ثغرُ الطوب يبسمُ عن بر

قِ التهاني فتنجلي الظلماء

ويحيِّي الأسماعَ فيها بصوتٍ

طاب منه إلى الأنام غناء

وتوالتْ بشرى الهواتف أنْ قد

أقبلَ السّعدُ والهنا والعَلاء

ووفَتْنا مطالع الأثر المحْ

مود يزهو للعين منه رواء

ومحيَّا كالشمس منه مضيءٌ

أسفرتْ عنه ليلةٌ غرّاء

ليلة ُالقدر لا تعادلُ عندي

ساعةً فيها كان هذا الوفاء

عصبةُ الدين أصبحتْ في احتفاء

للقاه فحبّذا الاِحتفاء

موكبٌ كان منه في طالع السَّعْ

دِ علينا جلالةٌ وبهاء

تتهادى جموعُنا بسرورٍ

ووقارٍ فكلُّنا أمراء

كلُّنا بالتّهليل والذّكر والتّر

تيل، للشّكر طاب منه ثناء

شاركتْنا بسَجْعِها الوُرْقُ لما

قد شجاها الإنشادُ والإنشاء

حبذا اليومُ يوم عيدٍ وفانا

نحن فيه طول المدى سعداء

قد تباهتْ به طرابلْسُ مجدًا

فلها اليوم رِفعةٌ شمّاء

خيَّم العزّ في رباها مقيماً

وزكا في الوجود منها شَذاء

وأضاءت آفاقُها بالتّهاني

فتساوى صباحُها والمساء

أنجمُ الأفْقِ قدْ تدلّتْ إلينا

أم مصابيحُ خُطّ فيها الفضاء؟

أم سنا النّور كان منه صقالٌ

للربا فاعتلت لها أضواء؟

وغدتْ مرآة «طرابلس» قد

مثّلتْ للعيون فيها السّماء

كيف لا كيف لا وآثار طه

كُسِيتْ من أنوارها الأرجاء

أفما الكون من سناه بدا مذ

كان نورًا وكان ثمَّ عماء؟

يا بروحي آثاره قد تبدّتْ

عَظُم البِشرُ والهدى والولاء

كم قلوبٍ حازت لديها حياةً

وعيونٍ عنها أُزيلَ غِشاء!

ولكم من أخي ضلالٍ وفانا

وله في مجلى ثناها اهتداء!

أظهرتْ للإسلام آياتِ عزّ

كان منها لذي النهى استقراء

شَكَر اللهُ فضلَ سلطاننا «عب

دالحميد» الذي له الاعتلاء

يا لها منّةً لقد ضوعف الأج

ر عليها من جنسها والجزاء

نعمةٌ قد حزْنا السعادةَ فيها

ليس يُحصى شُكرانها والثّناء

فأدام الإله عزّ مليكٍ

ضاق عن حصر وصفه الإحصاء

غايةُ المدح في عُلاه تصورٌ

كلنا عند ذا به إعياء

فأرى تمثيلي مقام علاه

مثلما مثَّلَ النجومَ الماء

نسأل المولى أن يطيل بقاه

للورى حسُبنا بهذا الدعاء