تخطَّ إلى المحتوى

يوما سيولد أطفال على النهر

غير معروف

٦٣ بيت

المتفرقات

يوماً سيولدُ أطفالٌ على النهرِ

مُخَضَّبينَ بلَونِ الغِريَنِ السرّي

سيكبَرونَ

وتنحازُ الدروبُ لهم

فيُقنِعونَ نخيلاً ماتَ بالتمرِ

وسوف يَبنونَ من ألعابِهم مُدُناْ

ويَدخُلونَ إليها أوّلَ الفجرِ

لم تتركِ الحربُ مِن آبائهم أحداً

ليسألوهُ بِيومٍ

: ما الذي يجري ؟

همُ الغزيرونَ ، سُكّانُ الأسى

دَمُهم يسافرُ الآنَ في الآفاقِ كالطيرِ

مُواسياً نخلةً تبكي فسائلَها

وسائلاً فَرَساً ثكلى عنِ المُهرِ

وُلْدُ (ولد المِگاريدِ)

حُرّاسُ الهزائمِ هم

وحاملو حطبِ الثوراتِ في صبرِ

جاعُوا بها فاكتفَوا بالريحِ مائدةً

ثُمَّ استعانوا على الظلماءِ بالخمرِ

يُوضِّحونَ بلاداً لا تُوَثِّقُهم

مِن أوّلِ النزفِ حتى مطلعِ الحِبرِ

أوراقُهم

آمِناً يلهو بها شجرٌ

ولا يخافُ خريفاً آخِرَ السطرِ

لهُم قصائدُ دارت حولَها قِصَصٌ

جميعُ أبطالِها ماتوا مِن الشِّعرِ

آباؤهم حاملو أختامِ آلهةٍ

وشارحو ما يقولُ الجمرُ للجمرِ

هم عابرون على جِسرِ الحروفِ

مضَوا

وما تزالُ أغانيهم على الجِسرِ

يُصغي إليها السُّهاديّونَ في شَغَفٍ

ليدخُلوا بعدَها إيماضَةَ السكرِ

هُمُ الذينَ أدارُوا الحزنَ وامتلكوا

خرائطَ المُدُنِ المَحنيَّةِ الظهرِ

كانت أصابعُهم فيها تُحَدِّثُهم

عنِ الذينَ اختفَوا في خانةِ الصِّفرِ

وحينما سألوا الخزّافَ

: هل وصلَت رسائلُ الطينِ يوماً ؟

قالَ : لا أدري

أنا غريقٌ ولا بَرٌّ يُلَوِّحُ لي

لن تفهموا حاجةَ الغرقى إلى البرِّ

إذ قُربَهُمْ سُفُنٌ ماتت

وأشرعةٌ تمزَّقَت

وسُلالاتٌ مِن الذّعرِ

لأنّهم كَشفوا أسرارَ هاويةٍ

ظَلّوا أجيرينَ فيها دونما أجرِ

لأنهم كَتبوا كيف الطغاةُ هنا

تَنَزَّلوا فوقنا في ليلةِ القدرِ

كي يجرحوا حُلُمَ الأولادِ حينَ غَفَوا

ويُتلِفوا ما بأيديهِم مِنَ العُمْرِ

لأنهم عن لُصوصٍ حاذقينَ حَكَوا

تكاثروا كجرادٍ في القرى الخُضرِ

كانوا لصوصاً عَرائيينَ

ما تركوا لآلِ يوسفَ

إلّا وحشةَ البئرِ

سَطَوا على إرثِ هذا الماءِ

واختلسوا في غفلةٍ

فرَحَ الأغصانِ بالزهرِ

تناهبوا أرضَ أنكيدو وحِنطتَهُ

وأرسلوا وطناً ضخماً إلى الفقرِ

وبعدَ أن سرقوا الأنهارَ واحتفلوا

عادوا لكي يسرِقوا تَلويحةَ البحرِ