هَجَرْتنا يا حبيبَ القلب أزمانا
ولم تزُرنا ولا في النوم أحيانا
وطال منك تجافي خادِمِيك وقد
أضرمتَ في مهجة المشتاق نيرانا
إن كان ذنبٌ جَرَى يا بنَ الكرام فكم
عوَّدَتنا بالرضا صفحًا وغفرانا
وأنت من آل بيتٍ جودُهم مطرٌ
سحابُهُ لم يزل بالفيض ملآنا
جئنا إليك وجدَّدْنا زيارتنا
من بعد ما انقطعت دهرًا وأزمانا
فقل لخادمك الهَمّامِ يمنحُنا
فداركم لم تزل بالفيض هتّانا
وأنَّ أهل الغنى إن عوَّدوا كرمًا
وجاء طالبُه زادوه إحسانا
بك الصعيد غدا روضًا فساكِنُه
لم يتّخذ غيرَه سكنى وأوطانا
لا سِيَّما ذات أوصاف الجمال «قِنا»
يا ربِّ زِدْ أهلها أمنًا وإيمانا
ما بلدةٌ ببقاع الأرض تشبهها
شتّان بين الغضا والورد شتانا
يا أهلَها بل ويا سكانَ ساحتها
نلتم من الله فضلاً ثم إحسانا
فإن فيكم إمامًا سيدًا أسدًا
أعطاه مولاه فضلاً ثم عرفانا
روى الثقاتُ لنا أخبارَ سيرتهِ
وكم كتابٍ بحسن الوصف أنبانا
يا سيِّدَ القُطرِ يا عبدَ الرحيم ويا
نسلَ الحسين ابنِ أوفى الخلق ميزانا
يا ربِّ أتبعْ صلاةً بالسلام على
خير الأنام وأقوى الناس إيمانا
أرسلتَهُ رحمةً للعالمين هدًى
وقد هدانا وبالخيرات أهدانا
محمدٌ من بدت أنوار طلعْتِهِ
فينا فأبطل أصنامًا وأوثانا
قلوبُنا إن ألِفْنا ذكره انشرحت
وإن يكن طارق الأحزان أبكانا
والآلِ والصحب من طابت مآثرهم
فينا وكانوا لدين الله أركانا