يا وامض البرق بالأنباء تبتدر
مهلاً فقد صعقت من هولها مضر
نعيت منهم إليهم من صوارمهم
سيفاً تلألأ في إفرنده الظفر
فالجيش في جزعٍ والشعب في هلع
والخيل ساهمةٌ والبيض والسمر
فيا لمكة من رزءٍ ألم بها
ألح منه عليها الناب والظفر
وأصبحت فوقها البطحاء عاريةً
تحت العراء فلا ضال ولا سمر
وإن زمزم فيها من جوىً وأسى
كادت تغيض فلا ورد ولا صدر
وقد تنورت منها الدار قاتمةً
فما تطيب لها الآصال والبكر
كم سجدٍ وركوعٍ شفهم ألمٌ
في البيت أشفق منه الركن والحجر
يبكون بالذكر ترتيلاً وتحسبهم
من شجوهم بكت الآيات والسور
يا موحش البيت نأياً عنه كم ذكرت
لك الطواف ليالٍ كلها غرر
وقد رجعت إليه اليوم من سفرٍ
أشق منه وأنأى بعده السفر
فيا لها أوبةً يشقى اللقاء بها
وأنت تحملك الألواح والدسر
أرثيك لا أن لي عزماً ولا جلداً
لكن نظمت دموعاً فيك تنتثر
وإن في الصدر نيراناً مؤججة
منها استطار كلاماً من فمي الشرر
فيا فقيد بلاد العرب قاطبةً
حيتك ياسين والفرقان والزمر
أسريت في ليلة المعراج منتقلاً
إلى النعيم وفيه اليمن مدخر
فالبس شبابك فجراً عاد منبلجا
لا ليل فيه ولكن كله سحر
وما المنية إلا خطوةٌ ضمنت
لك الخلود فلا هم ولا كبرُ
فزادك الله يا منصور كل رضى
وإن بيتك بالتوحيد منتصر
ومن كآل سعودٍ في مناقبهم
إذا تبجح بالألقاب مفتخر
الذائدين عن الإسلام تدفعهم
حميةٌ عرفتها الكتب والسير
والصابرين لهم في صبرهم شممٌ
فلا يدب إليه الذل والخور
إني على عدواء الدار أمحضهم
في الخطب تعزيةً والدمع ينهمر
وقد علمت بأني لا أحدثهم
عن لوعة الحزن إلا بعض ما خبروا
فيا كتابي إن جئت الرياض غداً
وأشرقت طلعةٌ من مثلها القمر
فالثم يميناً براها الله طاهرةً
واخشع لدى ملك في برده عمر
فأنت بين يدي عبد العزيز ولم
تنجب كعبد العزيز البدو والحضر
وما الكوارث إن مدت إليه يداً
إلا وفي باعها عن صبره قصر
فيا عواصف هبي غير مقلعةٍ
فما تزلزل من إيمانه الغير
وما تضعضع بأساً منه كم وهنت
لديه مثلك أهوالٌ خلت أخر
يمضي على ثقة بالله راسخةٍ
فما تنوء بما يأتي به القدر