لا تجزعنّ اذا رمتْك صروفُ
فالدهر فيه مصارع وحتوفُ
وإذا المنية كشّرت أنيابها
ضحكتْ بآجال الرجال هنوفُ
أعمارنا نحو الهلاك تسوقنا
لم ينج من طعم الردى مصروفُ
فهي السراب اذا ركنت لماءه
لم يرتو من فيضه الملهوفُ
ولكل حيّ موعد لفنائه
إذ جفّ فيها عرقه المعصوفُ
ما أخّرتك يد المنية ساعةً
إلا لتسقيك المنون شغوفُ
فإذا أمنت الى الكنانة ما لها
رامٍ اتتْك من السهام صنوفُ
كلّ يجرّ الى الفناء ذيولها
عارٍ ويبقى الجود والمعروفُ
قوم اذا شحّ الزمان بمالهم
جادت بماء المقلتين كفوفُ
الطاعمون المسغبين رغيفهم
إن عزّ في رمق الفقير رغيفُ
المرملون وقد فنت أموالهم
كي لا يرد عن المضيف ضيوفُ
السافحون جمالهم غرر الضحى
السائحات تهابهنّ سيوفُ
وأبو صباح له المكارم أقبلت
قد صرن بدراً مالهن خسوفُ
فالوجه وجه الشمس يبرق نوره
ما ضره بعد الممات كسوفُ
ينعاك من درر الكلام نفيسه
إن حشرجتْ بالمادحين حروفُ
وبكتك اركان المضيف حزينة
وعزاؤها ما كان منك رديفُ