تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٨ بيت

المتفرقات

قُلتُ لكُم

من قَبلِ أن يَثُورَ مَاءُ البَحرِ

قَبلَ أنْ تُعَرْبدَ الأموَاجْ

وقَبلَ أن يَغِيبَ وَجْهُ الأرضِ

قلتُ الدّاءَ

والعلاجْ

لم تَحفلُوا.. لمْ تَسْمَعُوا..

كُنتُم هُناكَ في الغيومِ

في الأبراجْ

أَرجلُكُم مَمدُودةً كانتْ إلى السَّحابْ

رؤوسُكم مغروزةً في الوَحْلِ..

في الترابْ

قرَّبْتُ مُشفِقًا سَفِينَتِي

أَنفَقْتُ عُمري

أَجمَعُ الأعوَادَ والأخشابْ

قَطعْتُ وَجهَ اللَّيلِ والنهارْ

أَقرأُ في الكِتابْ

أشدُّ مِسمَارًا إلى مِسمَارْ

لكنَّ صَوتي ضَاعَ في الرِّياحْ

سَفِينتِي تَاهَتْ بهَا الأموَاجْ

فأبحَرَتْ خَالِيَةً..

إلاّ منَ الأحزانِ والمَلاّحْ.

بَكَيْتُ

شَدَّنِي العَذَابُ والألَمْ

حِينَ رأيتُ السَّفْحَ والقِمَمْ

في قبضةِ الإعصارْ

أحزنَني أن أشهدَ الأطفالْ

أن أشهدَ النِّساءْ

غارقةً تضرعُ في ابتهالْ

تلعنُكم

تبصقُ في وجوهِكم

يا أيُّها الرِّجالْ

يا أيُّها الأنذالْ..

أحزنَني أنْ تختفي البيوتُ

والأشجارْ

أن تختفي الآثارْ

أن تغرقَ القِبابْ

أن يغرقَ الشيوخُ والشبابْ

أن تغمرَ المياهُ الزرعَ والمدائنْ

أن تُغمرَ المآذنْ

أحزنَني أنْ ألمَحَ البطونَ فوقَ الماءْ

مبقورةً شوهاءْ

أحزنَني

عَمِيتُ..

لم أعدْ أرى شيئًا منَ الناسِ..

منَ القُرَى

تلاشتِ الألوانُ والأسماءْ

وأطبقَ الدُّجُى

وغامَ وجهُ الأرضِ والسَّماءْ.

قلتُ لكم والمدُّ لم يزلْ بعيدا

والبحرُ لم يزلْ بعيدا:

أن تفتحوا عيونَكم على الخطرْ

أن تجمعوا السّادةَ والعبيدا

أن تصنعوا

منْ شوقِكممنْ حُبِّكم نشيدا

لتصعدوا بِهِ إلى القمرْ

لكنَّكم لم تسمعوا

تعالتِ الضِّحْكاتْ

في رُدُهاتِ القاتْ

أقْعَى الضميرُ في ديارِكم

وماتْ

فكانَ هذا الهولُ

والأحزانْ

كانتِ الهِزّاتْ

لا سُفُنُ البحرِ ولا الفضاءْ

تنقذُكم من قبضةِ القضاءْ

فقد طغى الطُّوفانْ

وكانَ يا ما كانْ.