تخطَّ إلى المحتوى

أيان ياقلب هذا الجرح يلتئم

البسيط

٢٦ بيت

الزهد

أيانَ ياقلبُ هذا الجُرحُ يلتئمُ

والهجرُ أوسعَهُ والوجدُ يضطرمُ

كأنَّما كُلَّما داويتُ موضِعَهُ

عادت يدُ البين تُغريهِ فتحتدمُ

أم أنّهُ البعدُ لا تُشفى الجراحُ إذا

ما شفّني السقمُ أو يُفنني العدمُ

ما كانَ يوجعني نزفٌ ألمَّ بهِ

لكنَّ دمعاً إذا استعصى هوَ الألمُ

لا يبرأُ الجرحُ والأحبابُ قد بعُدوا

في كلَّ ليلٍ عُبابُ الشوقِ يلتطمُ

هل أجري دمعي على حالٍ أُكابدهُ

أم أبكي نوحاً على ماضٍ بهِ انصرموا

ياقلبُ عوناً على ما كانَ يولمُني

فلستُ أدري لماذا أنتَ منهزمُ

حتى مضيتُ بأشواقٍ تؤرّقني

في كلِّ ليلٍ وقد جافانيَ الحُلُمُ

وصرتُ أعدُّ صبري في تكسرهِ

فكلما قلتُ قد يقوى فينهدمُ

كأنَّ حُزنيْ الذي أخفيتهُ أمداً

ما كنتُ وحدي، بل الآهاتُ ترتطمُ

ما كنتُ وحدي، فهذا الحُزنُ مُشتركٌ

في كلِّ صدرٍ بهِ الأشواق تضطرمُ

في كلِّ عينٍ بكت للفجرِ ناظرةً

ترجو صباحاً وطولُ الليلِ يحتكمُ

ما آن ربي لهذا الليلِ مُنبَلَجٌ؟

ما آن نورٌ بذي الظلماءِ يبتسمُ

ما آن وعدٌ بمن يُحيي ضمائرنا

من آل طه به الأرواحُ تعتصمُ

أيانَ يأتي لدينِ اللهِ ناصرهُ

لا يُعبدُ اللهُ حتى يُكسرَ الصنمُ

بقيةَ الله قد ماتت شعائرهُ

عجل فقد هُتكت من بعدكَ الحُرمُ

عجل علينا فقد شابت مفارِقُنا

سادَ الورى ظُلماً هم فيكَ واختصموا

عجل بمن ظلموا والأرضُ قد مُلأت

بغياً وقد عربدَ الذؤبانُ والغنمُ

عجل فديتكَ فالقلبُ ما برحت

عنه الملامات لم يَفتر لهُ سدمُ

أشكوا الى اللهِ قوماً جلَّ حقدهمُ

إنّي على حربِهم حربٌ فما سَلِموا

كأنما العدلُ فيهم صارَ مُغترباً

سيانِ من عَدِلوا جاروا ومن ظَلموا

يا ابن طه أما آن الظهورُ لنا

فالصبرُ يَفنى وجُرحُ الثأرِ يضطرمُ

من ألفِ عامٍ وثأرُ الحرِّ في دمنا

ياطالبَ الثأرِ إنّا فيكَ نحتَزمُ

يا طالبَ الثأرِ إنّا في مضاجعنا

نرجوا لقاءً وإنَّ الدهرَ ينصرمُ

هذا مقالُ فتىً السيفُ همتهُ

لكنّهُ لم يُرَ إلاهُ ذا القلمُ

فراحَ ينظمُ للأشواقِ قافيةً

يبني بها البيتَ حولاً وهو ينهدمُ