أبكيكَ ياوطني مدى الأعصارِ
بمدامعٍ فوق الخدود جَوارِ!
إني رأيتك في التسفّل مُفرطًا
وسواك يرقى أوجَ كلّ فخار!!
ما بالُ قَدرِك هاويًا متدهوراً
بعد التفاخر مع ذوي الأقدار؟!
درستْ محاسنكُ التي ترقى بها
أخنى عليك الدهرُ بالأوزار!!
صرتَ المحطّ لكلّ ذلٍّ فادحٍ
وقبائحٍ وشوائبِ الأكدار!
يبكي عليك تأسفًا ذو غيرةٍ
يافاقد المُنْجين والأنصار
لايرتضي بك قادمٌ مستيقظٌ
يامن غدا أعجوبةَ الزوار!
أَبني الجزائرِ ما لكم نمتم بحي
ثُ سواكمُ في أحسن الأطوار؟!
أعرضتمُ عن كلّ ماهو واجبٌ
ونهجتمُ في مسلك الأضرار!
لِمْ لَم تغاروا من صنيع سواكمُ
وتشمّروا لإزاحة الإعسار؟!
وتخلّصوا أبناءكم وبناتِكم
ممّا وقعتم فيه من أخطار؟!
وتعلموها ما عليها مالها
كي تعلمن تسير في الأوعار؟!
عجبي عظيمٌ ياترى هل أنتمُ
جنسُ جمادٍ لم يبالِ بعار؟!
أو أنتمُ حجمٌ تجمّع في الثّرى
إني ظننتكمُ ذوي أقدار؟!
فيقوا من النّوم الذي أنتم به
فسباتكم أفضى بكم لخسار؟!
وتميّزوا بصنيعكم ممّا رعتْ
كلأً كذات الصّوف والأوبار!
وتفكّروا فيما لغيركمُ الذي
قد طار في الآفاق كالأطيار!
مستصحبًا بالكهرباء ويا لها
من جودة الإبداع والأفكار!
والجهلُ منتشرٌ على قطري وقد
ألفيتُه أدنى من الأقطار!
ماذا التغافلُ والحوادثُ جمّةٌ
في ذا الزمان عديمةُ المقدار؟!
هل بالتواني والتكاسل ردّها
إن أقبلت في جيشها الجرار؟!
مهما لبثتم في غَواية جهلكم
تسعى لتُرجعكم الى الأدبار
إن الجزائر قد تُبَكِّي مشفقًا
حيّاً بدمعٍ ساجمٍ مدرار!!
بئس الحياةُ حياتُها عاشت بها
بحقارةٍ وبئاسةٍ وصَغار!!
ياليتها تحيا فيحيا مجدُها
تغدو بعز سَيْدة الأمصار
كشفت أراذل ذي البلاد عتوّها
ببدائعٍ وخصائلِ الأشرار!
قد حاولت تقضي على من قد يَقُو
دُ الشّعبَ سار بفائق الإقهار!!
يرقى إلى أوج الكمال به ولَ
كِنْ خاب أهلُ الشّرك والأقدار!!
جنحت عقولُ الجاهلين لغيرها
جلّت مصائبُها على الأعمار!!
يا ربّنا فرّج غمومَ المسلمي
نَ وكنْ لهم لإنالة الأوطار