إن المقرب من يستعبد الدولا

محيي الدين بن عربي (متأخر)

البسيط

٤٠ بيت

الزهد

حجم الخط

إن المقرب من يستعبد الدولا

ليس المقرب من تزهو له الدول

إن المقرب من يعطيه مشهده

ما كان من بخل فيها ومن مدد

وليس يدركه فيما يريد بها

مما يريد إذا ما شاء من ملل

عن ربه لا عن أسباب له نصبت

كناظري في مسير الشمس أو زحل

بما قد أودع فيها الله من حكم

لكنها تنتهي فيه إلى أجل

والأمر لا يتناهى حكمه أبدا

دنيا وآخرة فكن على وجل

فإن في علمه ما ليس يعرفه

وليس يدريه ذو فكر وذو حيل

واعمل عليه تصب دنيا وآخرة

وإنما الفوز في العقبى مع العمل

إن المفرط في أخراه في نكد

وصاحب الحزم في نعمى وفي جذل

وكل من يدرك الأشياء عن نظر

فلست أخليه عن دخل وعن ملل

لما تنزل نور الله خالقنا

إلى الزجاجة والمصباح في المثل

نادى بنا ربنا من فوق أرقعة

سبع يعرفني بأن ذلك لي

لما ابتغى رؤية منه الكليم وما

زال الشهود له عينا ولم يزل

ما خر موسى لدك قام بالجبل

بل خر مما تجلى منه للجبل

ولم تكن صعقته إلا لتخبره

بما به اختصه الرحمن في الأزل

إن الحياة التي في الحس ليس لها

هذا المقام لما فيها من الخلل

فإن بمن بنور العين تبصره

لذاك أصعقته ما كان من زلل

إني نظرت بعيني وهي تشهد لي

برؤية الجبل الراسي على الجبل

موسى الذي ثبتت عندي أخوته

من الذي قد كساه أفضل الحلل

بذاك أخبرنا عنه ائمتنا

ولم أعرج على التمثيل والبدل

وثم أسرى به جسما ليبصر من

آياته عجبا وجاء عن عجل

النص جاء من البيت الحرام إلا الأ

قصى وما زاد فالأخبار تشهد لي

فصح أن له الأمرين قد جمعا

لأنه أكرم الأشخاص والرسل

والورث منه الذي لا شك يلحقنا

إسراء روح ولكن ليس عن كسل

إني شغلت به النفس الضعيفة إذ

أصحاب جنته الأعلون في شغل

والله كان مع الأعلون في درج

ترقى بهم عن حضيض الطبع والسفل

الله أوجدنا جودا ليشهدنا

كمال صورته فينا على مهل

فكان لي اذنا وكان لي بصرا

وكان ما عندنا من القوى وسل

عن الذي قلته أحبار امتنا

أئمة الدين والهادين للسبل

يخبروك بأن الأمر فيه كما

ذكرته لا بتحريف ولا مثل

وإن رقيت إلى عين الشهود ترى

ما كنت قلدت فيه مذهب الأول

والحمد لله حمدا لانفاذ له

حمدا يجمع شمل العلم والعمل

فهو المراد لأهل العلم أجمعهم

الجامع الشمل بين الفعل والأمل

بالذوق خصصنا بالشرب كرمنا

بالري قال لنا الكل من قبلي

ومن أحال وجود الري فهو فتى

قد جاءه الأمر في الأذواق من قبل

به يقول ابن طيفور وإن له

وجها صحيحا لمن يدريه بالمثل

عين صحيح جلى ما به رمد

فالله يعصمه من علة السبل

الكحل إن كان محتاجا إلى المقل

فالعين محتاجة للكحل والكحل

إني أشرت إلى علم ومعرفة

فيما أتيت وما يدريه من رجل

غيري وغير إمام سيد ندس

لكننا في الذي قلنا على وجل