إذا صحّ أن القلب يُهدى إلى القلبِ
فما بال محبوبٍ تجافى عن الصبِّ؟
وإن صدقوا أن النوى آفةُ الهوى
وأن صدود الهجر يذهب بالحبّ
فما هذه الأجفانُ لا تألف الكرى
وما هذه النيران تقدح في القلب؟
وقد أبعد الأحبابُ في الهجر جانبًا
على بعد شرقي البلاد من الغرب
ولا كحبيبٍ من ذؤابةِ أحمدٍ
أذاب حشا قومٍ من العُجْمِ والعُرْب
يعذّبنا بالصدّ طورًا وبالنّوى
وفي زعمه أن العذاب من العَذْب
سقانا رعاه الله مذ غاب أكؤُسًا
مصبّرةً من خالص الشّجو والكرب
كؤوسَ غرامٍ قد شربنا حميمَها
مرارًا ولكن لم نملَّ من الشّرب
قضت نحبها العشاق قبليَ حسرةً
ولا بدَّ أن أقضي على إثرهم نحبي
نوًى مع عمر الدهر طالت حِبالها
وثمّةَ صدٌّ صارمٌ لعُرا القلب
فيا غائبًا يطوي المراحل لم يزل
وإن كان لم يبرح مُنيخًا على لُبِّي
بجدّك جدِّدْ للزيارة موعدًا
فقد تمتٍ الأيام أو طاقة الصبِّ
لأقسمُ بالبيت العتيق وأمةٍ
تؤمّ نواحيه من البعد والقرب
لوَ انكِ في أرضٍ عرفتُ طريقها
نويتُ إليها الحجّ سعيًا على الهُدب
ولكنَّ ربي لم يشأ بعد شِقوتي
ليُسعدَني فالمستغاثُ إلى ربِّي