تخطَّ إلى المحتوى

من قال إنك غبت من دنيا الورى

الكامل

٣٠ بيت

المديح

من قال إِنّك غِبتَ من دُنيا الورى

من قال إِنك مُتَ حتى تُقبَرا؟

إن غبتَ ما غُيِّبْتَ عن أنظارنا

فصداك قد ملأ المدائن والقُرى

يا زايدَ الخيراتِ فضلُك واسع

ونداك تاريخٌ بنورٍ سُطّرا

أنروح ننسى زايداً وصنيعه

وغدا لكلِّ فضيلة هو مِحورا؟

وعلى مَوائده الكرامُ تعلموا

كيف التسابُق للمعالي والذُرى

يا زايد الإِنجاز إِنَكَ مُلهَمٌ

قل كيف شدتَ بداوةً وتحضُّرا؟

هل خرّجتك مدارس ومعاهد

أو جامعاتُ «مِشِيجَن» و«إِدِنبَرا»

حتى جعلت البحر عذباً سائغاً

وجعلتَ قفر البرّ روضاً أخضرا

وأقمتَ فيض العلم صرحاً شامخاً

ووضعتَ للدين الحنيف منَابرا

المجد ليسَ مصانعاً قد قلتَه

لكن رجالٌ يصنعون جواهرا

يا سيدي قد كنت معدن حكمةٍ

هابتك إِجلالاً زعاماتُ الورى

أنّى وقد أنشأت فينا وحدةً

ساروا بها دُنيا الأنام تفاخُرا

أنشأتَها وعلى يمينك «راشدٌ»

وبقيةُ الحكام من غير امْترا

هي وحدة أفعمتها بمحبّة

ورَعيتها بالجُود قُل هل يا تُرى؟

هل في الوجود أتى شبيهُك من بنى

صرحِ اتحادٍ دام فينا أعصُرا؟

يا سيدي ما قد فعلتَ لمُعجزٌ

من مُعجزاتِ بداوةٍ لن تُنكرا

فإِذا نطقت فأنتَ تُشبه مُرسَلاً

وإِذا فعلتَ فوابلٌ أحيَا الثرى

وإِذا سخوت فمُجزلٌ متفضلٌ

ما كنت منَّاناً ولا مُتكبِرا

قد كنت ذا قولٍ وذا فِعلٍ وذا

حُنكٍ مهيبٍ كنتَ فينا الأندَرا

غادرتنا فالناسُ بعدك يُتّمٌ

ما أحوَج الدنيا إِليك مُظفرا

غادرتنا والكون يشكو غربة

مما سَيجري فيه أو مما جَرى

فإِذا بكتك الأرضُ من شرقٍ إِلى

غرب بكتك تفجعاً وتحسُّرا

وإِذا أحبك عالم من «بُو ظبي»

حتى «فلبّينٍ» إلى «إنجلْترا»

فلأنك الأب والمعلم سُدتهم

بمحبّة سالت كشهد أنهُرا

أحببتَ كلّ مُشرَق ومُغربٍ

ورأيتَ أبعدهم بقربك أجدرا

ساويتَ بين ذُكورهم وإِناثهم

وفَّرتَ للبُؤساء عيشاً أوفرا

يا سيدي قد كنت أولى بالبقا

لكنْ ورُودُ الموتِ أمرٌ قُدِّرا

واليوم نأمل في «خليفة» مِثلَما

أمّلت فيك فَنَم سُقيتَ الكوثرا

و«مُحَمَّدٌ» هو في الشدائد عونُه

ووليُّ عهد قد أعِد غَضنفرا

والله أرجو إن يَمُدَّ كليهما

ببطانةٍ تسعى إلى خيرِ الوَرى