تخطَّ إلى المحتوى

في ساعة صمت الشمال بآله

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

في ساعةٍ صَمَتَ الشَّمالُ بآلِهِ

ودجا الوجود وأُسدِلَت ظُلُماتهُ

واليمُّ رُعْبًا قد تراجع صاغرًا

والقلبُ ذعرًا أُوقِفَت دقّاته

والطيرُ خافتْ فاختَلَتْ وكناتِها

والسَّبع في هرْجٍ علت أصواتُه

فكأنما تبكي الأسود شبيهَها

حزنًا فكانت هذه شاراته

والأمُّ في تلك المدينةِ غادرت

بَيْتًا حوت أولادها طبقاته

والعينُ تدمع والحشا بتلوُّعٍ

والقلب منها قد علت زفراته

وجميع سكان الشَّمال أصابهم

صوتٌ عظيمٌ حُكِّمت حلقاته

نزل المنونُ على كريمِ أماجدٍ

فسطا عليه ولم تعفْ حسناته

فرأى شجاعًا ما أزلَّ زمانه

كَلاّ وما خان الخليلَ ثباته

وكأنما صيتُ «الخليلِ» يُخيفُهُ

ولطالما عُرفَت له وَثَباته

فرجا الخليلَ بأن يسلِّمَ روحَه

هِبَةً فلم يبخل وذي عاداته

بل ودّع الدنيا بجأشٍ رابطٍ

والثغرُ قد زادت هنا بسَماته

فسرى المخبِّرُ في البلاد كأنه

«سهمٌ أريشَ وغاب عنه رُماته»

فأتى الفؤادَ وما الفؤادُ بآملٍ

موتَ الخليل فكدَّرته وفاته

أسلمتَ روحك يا «خليلُ» وإنما

أبقيت شعبًا قد طَمَتْ ويلاته

شعبًا رأى من فرعكم مَن قد حمى

وطنًا له في جدِّكم راياته

فبكى دمًا فَقْدَ الخليل وإنما

يبكي شمالاً أُخمدت قُوّاته

يبكي مواطنَ عُزِّزَتْ بخليلها

وأحبَّها حبّاً بدت ثمراته

يبكي الفتى قلبًا له متألّمًا

أسفًا وقد كوتِ الحشا جمَراتُه

لو أن باري النّاس يقبلُ موتَه

مِنّا فداك شَمالُنا طبقاتُه

أَعْزِزْ على وطنٍ رأى من آله

لَيْثًا أُعدَّت للعلا صهواته

لم يَأْلُ جهدًا في سبيل نجاحهِ

كَلاّ وما صعبتْ له عقباته

يهوي وقد هوتِ البلاد لفقده

كالقلب إذ وقفتْ به نبضاته

لكنْ أُؤَمل أن يكون حفيدُهُ

شبلاً وقد بانت له خُطواتُه

فيعزّ إذ ذاك الشَّمال جميعُه

عِزًا ولا تُمْحَى بذا سَقَطاته

يا ربِّ أمطرْ فوق قبرِ فقيدِنا

نِعَمًا لكيما تستريحَ رُفاته

وامنحْ بني كرمٍ كذاك شَمالنا

صبرًا طويلاً تُحمدَنَّ صفاته