يمّم حمى طه وقف بِتَأدّب
فَالخَيرُ كُلّ الخَير في باب النَبي
وَدعِ السِوى في حبّه مُتأدّباً
فَسَعادَة الدارين لِلمُتَأدّبِ
فَالغَير يحجب عَنكَ نورَ جماله
وَجمالهُ عن أَهله لم يُحجَبِ
لِلنّاسِ فيما يَعشقون مَذاهِبٌ
شَتّى وَلكِن حُبُّ طه مَذهَبي
فَأَنا الَّذي فيه شُغفتُ محبّةً
عمريّةً وَالقَلبُ لم يَتقلّبِ
وَشهدت من عطف النَبِيِّ عِنايَةً
ما كنت أَشهدها بأمٍّ أو أبِ
فعرَفت أَنّي عندَه بمكانَة
تَأبى عَلى الأَغيار أَن يلحَقن بي
يا سَعد شَنّف بِالمَدائِح مَسمَعي
في مَولد الهادي البَشيرِ وَأَطربِ
ما لَذّ في سَمعي وَلا سَمع العلى
كَمَديح أحمدَ كلّ مدحٍ مُطربِ
وُلد الهدى في يَوم مَولِدِ أَحمَد
من مَشرِق البَطحا سرى لِلمَغرِبِ
يَومٌ أَضاءَ الكَونُ مِنهُ هدايَة
وَمن الضَلالَة كانَ قَبلُ بِغَيهَبِ
يَومٌ به نارُ المَعابِد أخمدت
أَنفاسها في الفُرس بعدَ تلهّبِ
غاضَت بحيرة ساوَة وَتَصدَّع ال
إيوانُ من كِسرى بحالٍ مُرعبِ
وَالجدبُ زال من الحجاز فَأَخصَبت
كُلّ البِقاع بهِ بعامٍ مُجدبِ
يوم به التَوحيد جاء مكبِّراً
بَينَ الوَرى وَالكُلّ عَنهُ أَجنَبي
يا سيّد الكَونَينِ يا علم الهُدى
يا صاحِب القَبر الشَريفِ بِيَثرِبِ
يا خَيرَ خَلقِ اللَهِ أَكرَم شافِع
وَمشفّع إِشفَع بِعَبدٍ مُذنبِ
واِحبُ المحبّ جَوادك العالي فكَم
مِثلي محبّاً في جِوارِك قد حُبي
جد لي بِه وَاِمنُن بِرُؤياك الَّتي
هِيَ مُنتَهى أَملي وَغايَة مَأربي
جد لي بِه كرماً وَطيّب خاطِري
يا طيّباً مِن طيّب من طيّبِ
هذا هو الشَرف الرَفيع مَكانَة
أَترى تَجود به وَتَرفَع مَنصِبي
صلّى عَلَيكَ مُسلِّماً ربّ الوَرى
يا خَيرَ هادٍ لِلأَنام محبّبِ
وَالآل وَالأَصحاب أَقمار الهُدى
وَالتابِعينَ لهُم وَكلّ مهذّبِ
ما قمت في باب النَبِيِّ مردّداً
يمّم حمى طه وَقف بِتَأَدُّبِ