تخطَّ إلى المحتوى

رجل كان ينزل منحدر موته

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

رجلٌ كان ينزلُ منحدرَ موتهِ

ليلاً ، والارتجافُ الخفيُّ

في نفسهِ كان يشيعُ في الظلِّ

معرفتهُ الناعمة الغسيقة : معالمُ العالم القديم

كانت تُموت أمواجاً خفيّة

و يتخدّر الماضي في مقبل الزمنِ .

ساعةٌ ما بين موتٍ وحياة ، ساعةٌ قصيرةٌ من دموع

هي من السعادة بحيثُ لا تراقُ

دموعُ عيونِ النفس ، بها يتجلّى

البهاءُ الحائلُ ، بهاءُ العدم ..

" أرى .. لا يمكنُ أن يقالَ ذلك من الخارج

لأنّ قوة العينين هي في داخل الأشياء .

النظرُ هو الثمرةُ الأشدُّ ثقلاً و خفاءً

التي أنضجها الشيءُ في صيفهِ الأعمى .

الجمالُ ، كلّ الجمال ، انتظارٌ رخي

بعده ، وحدهُ الموتُ يُشتهى ".

رجلٌ كان يتّجهُ شطر أعماقِهِ

في سَحَر السنوات الغبراءِ التي لا يخترقها

الدمُ أبداً بخناجرهِ التي هي من فجر .

أوّاه .. هذا الرجلُ العاري الذي لا يتعزّى

كان يعدو نحوَ الشمس المستضعفَةِ : في ذاته

كانت تدورُ رحىً مجنونةٌ من سأم - إنها قلبُه -

و أفكارُهُ التي لوّثها العرقُ والدّرَن

كان يراها تجري الى الساقية

و يُحسّها تمتزجُ بالتراب.

كان يعرفُ بألم جسمهِ جميعاً

كم الأرضُ حميمةٌ لحزنهِ .

و في وحول الشّمس يغرق

بثقل الحُبّ و الظلّ اللذين في حجر .

إلاّ أنه دائماً واقفٌ على البلاط

بلاطِ شارع مشبوهٍ ينحدرُ مظلماً .

وكانت الأرض دائماً قاسيةً تحت قدميهِ

وكانت قدماهُ قاسيتين دائماً على الأرض .

التمثالُ المزدوجُ ساحرٌ - مسحورٌ

يتقدّم قاسياً ضد ذاته .

لا أفهمكَ " قد قال " و أبغضُ ذاتي

لأنّي أحبّك و أحسّني عارياً في صوتك الأسود .

لا أفهمُ أنّني قربكَ حتى الالتصاق

فخاتمُ جسدك على عورتي ،

و أعضائي أنهارُ موتكَ .

لكن " يسألُ الصوت " أين هي الحبيبةُ ؟

مامن مجيبُ سوى العمقُ المفكّر

عمق الصدى الذي يُرَجِّعُ : أين هي الحبيبةُ ؟

ومامن خلاص أبداً للتِّمثال من ذاته

لأنّه الرجلُ و المرأةُ معاً متمازجين .